قبل يوم من نهاية العام 2014، الذي لم يكن عاماً جيداً بمختلف المقاييس على العراقيين، اعتبرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن 2014 هو أكثر الأعوام عنفاً ووحشية بسبب جرائم «داعش»، حيث تجاوز عدد الانتهاكات التي ارتكبتها العصابات الإرهابية ثلاثة ملايين انتهاك، في رصد مرعب ومخيف لأوضاع العراقيين، التي على يبدو ستزداد سوداويتها، ولن تتحسن على المدى القريب، لتضيف مأساة جديدة على مآسيهم التي يعيشونها منذ سنين.
تلك الجرائم الإرهابية والانتهاكات الخطرة، التي ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب العراقي، التي تعد الأبشع في تاريخ العراق الحديث، تخلّف وراءها مئات آلاف العراقيين من الجرحى والثكلى والأرامل والأيتام والنازحين، الذين هم بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة وكافية لانتشالهم من بؤرة العنف والإرهاب الذي يدمر حياتهم ومستقبل أبنائهم، التي قد تعيد إليهم بعضاً من حياتهم التي يسلبها الإرهاب منهم أمام مرأى ومسمع العالم.
وفيما يترقب العراقيون دعماً دولياً عسكرياً أو لوجستياً شاملاً لمساعدة القوات الوطنية محدودة الإمكانات في القضاء على التنظيم المتطرف والإرهابي، أعلنت واشنطن أنها لن تخصص أموالاً إضافية لمحاربة «داعش» في العراق، ولكنها ستسهم في إعادة إعمار هذا البلد الذي تدمره معارك مختلفة اندلعت بين أكثر من طرف، منذ الغزو الأميركي لأراضيه.
إعادة إعمار ضرورية وحتمية، ولكنها لن تجدي نفعاً وحدها، في ظل استمرار المجازر التي ينفذها التنظيم بحق العراقيين، وعمليات القتل والتنكيل والنهب والترويع التي لا تستثني أحداً من أبناء الشعب العراقي، وفي ظل استمرار المعارك التي يحاول الجيش العراقي خوضها جاهدا، لاستعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، التي سيطر عليها «داعش» بسهولة تامة، وفرض نفوذه كاملاً على من بقي من سكانها في بيوتهم.