فيما يلملم العام 2014 آخر ساعاته، ليودعنا بما حمله من كوارث ومآسٍ وحروب حلّت على أكثر من منطقة في العالم، لا يزال الفلسطينيون يصارعون الاحتلال الإسرائيلي من أجل نيل حريتهم وحقوقهم المشروعة، فيما تضرب إسرائيل بعرض الحائط كافة الشرائع الدولية منذ أكثر من ستة عقود، ولسان حالها «البقاء للأقوى».
منطق لم يجدِ نفعاً في كسر صمود وعزيمة الفلسطينيين، وسياسة تهديد ووعيد لم ترد هذا الشعب الباسل عن المطالبة بحقوقه، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال لأرضه ومقدساته.
المشروع العربي الفلسطيني، المتعلق بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وضع بين يدي مجلس الأمن الدولي بتعديلات ثمانية على مسودته الأولى لتفادي فيتو أميركي بات مفروغاً منه، وهو بحاجة إلى تصويت تسعة دول أعضاء في مجلس الأمن امن أصل 15 عضوا، كي يتم إقراره.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بدوره، جدد تأكيده للإدارة الأميركية أن الموقف الفلسطيني «لا تراجع فيه»، معلناً الرفض التام لكافة أشكال الاستيطان، وخاصة في القدس المحتلة.
فيما دُعي السفراء العرب في الأمم المتحدة، بناء على طلب الأردن وفلسطين، لاعتماد التعديلات على مشروع القرار، ولتجديد دعمهم للتحرك الفلسطيني.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من جانبه، يواصل سياسته الاستفزازية وانتهاكاته، بالمصادقة على خطة لتكثيف تواجد قوات إسرائيلية بشكل دائم في القدس المحتلة، وأمر قواته بمواصلة التأهب، في إشارة صريحة لإعطائهم ضوءاً أخضر لقمع أي تحرك شعبي للفلسطينيين في المرحلة الراهنة.
ولكن تلك السياسة الإسرائيلية، المغلّفة بسيل من الانتهاكات وتجاوز كافة الخطوط الحمراء، لن تمنع الفلسطينيين من مواصلة معركتهم السياسية في كافة المحافل الدولية، ولن تكسر صمود هذا الشعب المتمسك باستعادة أرضه وحقوقه، ولن تقتل الأمل الذي يعيش عليه الفلسطينيون بعدالة قضيتهم، وبأن الاحتلال زائل مهما طال ومهما تجبّر قادته عليهم.