التصعيد الإسرائيلي الأخير في الأراضي الفلسطينية هو بمنزلة «بروفة» تمارسها دولة الاحتلال على الشعب المحتل من أجل إرهابه وإرسال رسائل تهديد للقيادة الفلسطينية إذا ما مضت في مشروعها الرامي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية برعاية أممية بعيداً عن احتكار ملف القضية الفلسطينية بيد واشنطن المنحازة للاحتلال الغاصب على أرض فلسطين التاريخية بعد تهجير أهلها في شتات الأرض.
لذلك رأينا أن الإدارة الأميركية جن جنونها بعدما تبين لها أن الفلسطينيين بدأوا يتسللون من تحت عباءتها إلى الحضن الأممي والمحافل الدولية بعيداً عن الخطوط التي رسمتها لهم منذ إقامة السلطة الفلسطينية قبل عشرين عاماً، فكان تلويحها باستخدام ورقتها المعهودة في وجههم، وهي الفيتو الذي تعودوا عليه، وهذه المرة أمام حلم انتظروه طويلاً ومنحوها الفرصة كي يأتي عن طريقها، لكنها خذلتهم في كل مرة.
وعليه كان الأجدر بواشنطن أن تفكر ملياً في أسباب هذا «التمرد» الفلسطيني عليها، وما الذي تغير عن كل المجريات السابقة في تاريخ القضية، عندها سيأتيها الجواب سريعاً بأن الفلسطينيين ملوا من التعنت الإسرائيلي المدعوم بالتسويف الأميركي والمماطلة والحلول المرحلية المنقوصة والضحك على الذقون الذي مورس بحقهم خلال عشرين عاماً من مفاوضات ثبت أنها أداة لإدارة الوقت وقضم الأرض وقتل الإنسان وإلهاء الفلسطينيين عن العمل لاستعادة حقوقهم وتحقيق تطلعاتهم في الانعتاق من الاحتلال.
من هنا فإن على الفلسطينيين أن لا يأبهوا للتهديد والوعيد وأن يمضوا في مشروعهم وطرحه بكل قوة على مجلس الأمن، رغم سيف الفيتو المشرع أمامهم، لأنه لا خيار فالبحر من أمامهم والعدو من خلفهم، والحكمة تقول إن «الغريق لا يخشى البلل» والإرهاب والقتل والسلب والاستيطان واقع بهم.
بعد ذلك يمكنهم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التصعيد بالانضمام إلى الاتفاقات الدولية كافة، ويبدأوا بعهدٍ جديد عنوانه كنس الاحتلال والتحرر وإقامة الدولة بعاصمتها القدس الشريف.