يبدو الأمل قوياً بأن يكون العام الجديد على ليبيا عام مصالحة حقيقية، في ظل اتفاق الفرقاء على تنظيم حوار في الخامس من يناير المقبل، تحت رعاية أممية للاتفاق على خريطة طريق تساهم في إعادة الأمن للبلاد، بعد أن تأكد للجميع ضرورة التصدي لنزيف دم الليبيين بشتى الطرق.

وبعيداً عن الشرعيات المتنازع عليها، يظل التفاوض هو المخرج الوحيد الممكن لإنقاذ هذا البلد من براثن الإرهاب ومستنقعات الدم.

المليشيات في ليبيا باتت تتصدر المشهد مستفيدة من الفراغ الأمني، كما أن المبادئ العظيمة والقيم النبيلة، التي خرج الليبيون في ثورتهم لأجلها، بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً جراء غياب أسس الديمقراطية ودولة القانون، وبعد أن حلّ محلها الرغبة في الانتقام بدل التماسك والوحدة عبر تحويل ليبيا إلى حلبة مصارعة يقتتل فيها أبناء البلد دون أي وقت مستقطع ومع كل نهاية يأتي من يزيد إشعال هذه الحلقات الطويلة.

أثبتت سياسة الهروب من حلّ المشاكل فشلها، بل زادت من تأزم الوضع الأمني، لذلك فقد حان الوقت لإيجاد حلول للملفات الراهنة، وإزالة كل المعوقات التي حالت دون تقدم المفاوضات بين الفرقاء الليبيين، فإذا كانت هناك نية صادقة من الجميع، فبإمكانهم حلّ كل المعضلات مهما كانت صعوبتها، فالعقلاء والحكماء بدأوا بركوب السفينة والنجاة من الطوفان، بعيداً عن السموم التي زرعتها أيادي خفية، والتي طغت على الليبيين في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها بلادهم من فتن كثيرة.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة، وعلى الجميع عدم تضييع فرصة الحوار بتكريس المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبارات، وتقديم تنازلات حتى وإن كانت مؤلمة في سبيله، وأن يصطفوا للدفاع عن دولتهم المنشودة من التدخلات الأجنبية التي هدفها الأول والأخير تقسيم هذا البلد إلى دويلات والاستفادة من موارده الطبيعية.