العلاقة التي يقيمها الكبار ويرسخون أسسها بعماد الأخوة والمصير المشترك لا يمكن لصغار القوم أن ينالوا منها، والوشائج الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت تتجاوز حدود التاريخ وامتداد الجغرافية، وصغائر السياسة الضحلة التي يغرق فيها البعض ممن تاهت بوصلتهم الوطنية والقومية.
الإماراتيون الذين رفعوا علم الكويت فوق مدارسهم إبان الغزو مطلع تسعينات القرن الماضي، والكويتيون الذين كانوا السباقين لدعم اتحاد الدولة، لن يلتفتوا والحال كذلك إلى تفوهات أصحاب الأجندات الطائفية والمشاريع المعادية لمعاني الحق والحرية.
لقد كانت الكويت ولا تزال تحتل مكانة خاصة في وجدان الإمارات، دولة وشعباً، خاصة أن الدولتين من ركائز وأعمدة العمل الخليجي المشترك وعملتا بجدٍ منقطع النظير على إزالة أي شائبة اعترت مسيرته على مدى العقود الماضية.
ليس أدل على ذلك من إشادة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بدور أركان القيادة الإماراتية في لم الشمل الخليجي أخيراً، وما بين الكويت والإمارات حقائق ساطعة لا تحتمل التأويل ولا محاولات التعتيم عليها، عبر تسويق أوهام وضلالات الذين يخطؤون إن ظنوا للحظة أن بإمكانهم دق الأسافين بين البلدين الشقيقين والنيل من رموزٍ تعد معادن نادرة تتجلى أصالتها أكثر فأكثر في الشدائد واللحظات الفارقة تاريخياً. لقد نجحت جهود المخلصين في إعادة اللحمة الخليجية في هذه الفترة الحرجة من عمر منطقتنا الحبلى بالتحديات على اختلافها.
ومن هنا، تُفهم حالة الهيجان الحاقد الملون حزبياً بالأحقاد والضغائن المسيطرة على بعض الموتورين الذين يهوون نثر افتراءاتهم التي من المؤكد أن رياح الأخوة ستذروها.
يبقى، أن قضايا عالمنا العربي والإسلامي تبدو ملحة أكثر من أي وقتٍ مضى وتتطلب من الجميع إيلاءها أهمية قصوى، حتى نصل إلى مستقبلٍ زاهر تختفي فيه تلك الأصوات النشاز ونسحب من تحت بساط المدعين الرث تلك الأعذار الواهية التي يسوقون من خلالها بضاعتهم الكاسدة... التي يصح وصفها بالضلالات، وهي ضلالات بلا قيمة، من أشخاص بلا وزن أيضاً، ولا قامات.