مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدعم التوافق بين الإدارتين المصرية والقطرية، تستحق أن توصف بالتاريخية، بعد أن بدأت تؤتي ثمارها، من خلال استقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المبعوث الخاص للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ودقة المرحلة الراهنة تقتضي تغليب وحدة الصف والعمل الصادق برؤية مشتركة تحقق آمال وطموحات شعوبنا العربية.
فتح صفحة جديدة من العلاقات الأخوية بين قطر ومصر سيكون بمثابة عهد جديد من الوئام والتعاون بين البلدين في ظل خارطة إقليمية مضطربة تغلي بتحديات وتهديدات لا تستثني بلداً أو نظاماً، والجميع ينتظر التزاماً متبادلاً ومن كافة الأطراف بها، حتى يبدأ تفعيل المبادرة على الأرض، فالقيادة السعودية تدرك خطورة المشاكل ومن ثم تسعى جدياً لإزالة أسباب الخلاف بين الدول العربية.
فأمن مصر من أمن قطر التي تربطها بها أعمق الأواصر وأمتن الروابط الأخوية، كما أن قوة مصر قوة للعرب كافة، بحيث تكون كل دولة عوناً للأخرى في سبيل التكامل والتعاون لتحقيق المصالح العليا للأمة العربية والإسلامية.
حرص العاهل السعودي على رأب الصدع وإزالة الخلافات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأشقاء العرب في الظروف الراهنة، جاء ليؤكد أنه لا مجال للخلافات العربية، والتحديات تفرض على الجميع الوقوف صفاً واحداً ومعالجة الملفات بحكمة وصبر، وهو ما تحلى في سعي العاهل السعودي لإيحاد حلول جذرية لأزمات الأمة العربية وجمع الفرقاء وتوحيدهم من أجل إعادة الاستقرار للمنطقة.
يتطلب تحصين المصالحة الالتزام بالقرارات في الميدان، وطرح مقترحات الحلول تمهيداً لوضع الدول أمام مسؤولياتها بما يعطي زخماً قوياً للعمل العربي المشترك، ويسهم في إزالة كل المعوقات التي ساهمت سابقاً في تعميق الخلافات وإطالة أمدها.