يواصل العراق سياسيا وعسكريا جهوده المضنية لدحر الإرهاب الذي ينهش أراضيه منذ أعوام، لاسيما مع تمدد التنظيمات المتطرفة التي باتت تسيطر على مساحات شاسعة من محافظاته، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي.
ووسط أنباء عن اختراق مسلحي التنظيم تحصينات للجيش العراقي في قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين، شمالي البلاد، إثر هجمات سريعة شنها مسلحوه عبر المحورين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي للمدينة، أعلن الجيش العراقي تحقيق تقدم في مناطق أخرى من المحافظة، حيث وجّه مستعينا بالطيران الحربي ضربات موجعة لأوكار المسلحين.
عمليات كرّ وفرّ قد يطول أمدها لأعوام أخرى جديدة، ما لم تتوافر للقوات العراقية كافة مقومات الدعم والإسناد المادي والمعنوي واللوجستي، وما لم تجتمع قيادات هذا البلد وكافة أطيافه على قلب رجل واحد، بما يمنحه الوحدة والقوة الكافية للقضاء على كافة أشكال الإرهاب التي تضربه من أكثر من اتجاه.
وفي خطوة سياسية، تعكس توافقا عراقيا مطلوبا، عقد في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، شمالي البلاد، المؤتمر العربي لمكافحة التطرف والإرهاب برعاية نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وحضور عدد كبير من السياسيين العراقيين والشخصيات الرسمية في الدولة ورموز عدد من العشائر العربية وعدد من قادة الجيش وأساتذة الجامعات..
في بادرة وتحرك مطلوب في تلك المرحلة، يشكّل اسنادا معنويا للعراق الذي يكافح من أجل مواجهة تنظيم «داعش» المتطرف الذي بات يتحكم بمناطق شاسعة شمالي وغربي البلاد،..
والذي يتمدد بصورة مخيفة في الجوار السوري، بدعم أطراف إقليمية تهدف إلى تقويض وتدمير البلدين، وبما يشكل تهديدا مباشرا لأكثر من دولة بل وللمنطقة برمتها، ما يستدعي حراكا عربيا ودوليا متواصلا يرافقه توافق عراقي حقيقي وعميق، بما يؤسس جبهة داخلية وخارجية متينة، وقادرة على التصدي للإرهاب بكافة أشكاله، بل ودحره قبل أن يتمدد ويوسع نفوذه أكثر في المنطقة وربما في مناطق أخرى من العالم.