بعد انسداد الأفق السياسي، وتعثر مفاوضات التسوية، واستمرار الاحتلال الاسرائيلي في المراوغة وممارسة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، تستعد القيادة الفلسطينية اليوم للتوجه الى مجلس الامن الدولي لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967، في محاولة للخروج من عنق الزجاجة وتجنب انفجار الشارع الفلسطيني، الذي يترقب حراكا سياسيا يوازي سياسة القتل والتنكيل والاعتقال والهدم التي يمارسها الاحتلال.

وفيما الأنظار تتجه اليوم نحو جلسة مجلس الأمن ، أملا في إصدار قرار ينصف الفلسطينيين ويعيد إليهم جزءا من حقوقهم المسلوبة منذ عقود، فمن المرجح جدا أن تصطدم المبادرة الفلسطينية بفيتو أميركي، إذ إن واشنطن الحليف الأول لإسرائيل تعارض أي اجراء احادي الجانب من جانب الفلسطينيين يهدف الى الحصول من الامم المتحدة على اعتراف بدولتهم.

معتبرة انه ينبغي أن يأتي ثمرة مفاوضات ثنائية، الأمر الذي يعد بعيدا جدا عن المنال في ظل تعاميها عن ممارسات إسرائيل، وفشلها الذريع في دفع عجلة المحادثات، التي يعرقلها الاحتلال بسياساته وممارساته العنصرية والهمجية.

رغم أن القيادة الفلسطينية تتوقع الفشل في تلك الخطوة، إلا أنها باتت مضطرة للذهاب الى مجلس الامن كخطوة بديلة عن خطوات اخرى يطالب بها الشارع الفلسطيني، مثل وقف التنسيق الامني مع الجانب الاسرائيلي أو العودة لخيارات المواجهة المباشرة على الأرض، والتي لطالما تميل كفتها لصالح الاحتلال الذي يستعين بأضخم ترسانة عسكرية في المنطقة لقمع الفلسطينيين.

وفي ظل تلك المعادلة غير العادلة، لا يبقى أمام الفلسطينيين سوى التعلق بتلك المبادرة، لربما حملت بداية جديدة في ملف قضيتهم الممتد منذ أكثر من 65 عاما، وعلى أمل أن يكون المجتمع الدولي أكثر إنصافا لهم هذه المرة، وأن يساندهم في وضع حد لاحتلال أراضيهم وانتهاك حرماتهم، وأن يوقف نزيف دماءهم التي تستبيحها إسرائيل بلا رقيب أو حسيب.