الشغور الرئاسي الذي يعيشه لبنان منذ شهور سبعة ساهم في تدهور الأوضاع السياسية والأمنية وعمم الفوضى في البلاد في ظل عدم إجماع القوى السياسية والمكونات اللبنانية على رئيس حتى الآن في ظل تمسك كل طرف بمرشحه بعيداً عن مبدأ التوافق.

وزاد من بلة الطين اللبناني تمدد الأزمة السورية وفرض نفسها داخل البلاد على أكثر من مستوى، فمن ناحية زاد الاستقطاب السياسي وحتى العسكري داخل لبنان بسبب ما يدور في سوريا حيث داعمي النظام السوري من جهة وداعمي المعارضة المسلحة من الجهة الأخرى، والتي وصلت إلى نقل الصراع من الجبهة السورية إلى داخل لبنان.

ومن ناحية أخرى يئن لبنان تحت وطأة اللجوء السوري وتدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين إليه هرباً من العنف والفوضى التي تدمّر بلادهم، وبالتالي فرض أعباء إضافية على بلد الأرز خاصة مع قلة الدعم الخارجي في إعانة البلاد على تحمل أعباء اللاجئين.

أضف إلى ذلك عسكرة لبنان ككل والمتمثل في وجود جماعات مسلحة داخله تتقاطع في دعم النظام والمعارضة في سوريا خاصة، ما رفع من حدة التوتر ووضع البلاد على صفيح ساخن كانت آخر فصوله المأساوية في أسر الجماعات التكفيرية والمتمثلة في تنظيم داعش وجبهة النصرة لجنود من الجيش اللبناني وقتلهم للضغط على الدولة في إطلاق سراح بعض المتشددين وتحقيق مآرب أخرى.

هذه المعطيات تفرض على الشركاء اللبنانيين الدخول في حوار حقيقي قاعدته الأساسية اتفاق الطائف، بهدف التوصل إلى إجماع بين جميع المكونات على رئيس توافقي لإنقاذ البلاد من المنحى الخطير الذي وصلت إليه، كي لا نرى شبح الحرب الأهلية يطل على لبنان من جديد، لا قدّر الله.

بعد تحقيق ذلك، يمكن تسوية جميع الملفات العالقة بدءاً بالتورط في الصراع السوري، مروراً بتصاعد القوى التكفيرية وتمددها، وانتهاء بإعادة الوضع الدستوري وإجراء الانتخابات النيابية وملحقاتها.