لطالما اعتبرت إسرائيل نفسها فوق القانون الدولي. ساعدها في ذلك التجاهل العالمي المريب، الذي يصل أحياناً حد التواطئ، حيال سلوكها الضارب بعرض الحائط لكل المفاهيم التي بنيت عليها منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية والقائمة على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ومنع أي تصرفٍ قد يهددهما.

 فمن كيانٍ قائمٍ أساساً على احتلال أراضي الغير، مروراً بسلطات تبتلع مزيداً من تلك الأراضي عبر تسمين المستوطنات وليس انتهاءً بالمناورات الهادفة إلى إفراغ عملية التسوية من مضمونها، لا ينفك حكام تل أبيب المتعاقبون يظهرون المزيد من الازدراء إزاء الإرادة الدولية وأسس السلام المبني على قواعد لا يمكن نكرانها لكي لا يتحول إلى سراب.

إن سلطات الاحتلال التي اغتالت الكثير من الفلسطينيين، واتبعت استراتيجية التهويد منقطعة النظير، هي نفسها التي قتلت الوزير زياد أبو عين في تحدٍ واضح لا لبس فيه. استمرأت إسرائيل سياستها تلك بعد أن تأكدت أنها تمر من دون حساب ولا عقاب، وأن أقصى ما يمكن أن تناله جراء إرهابها الموصوف المتواصل هو بيان إدانة من هنا وهناك. ولا غرو، فقرارات الأمم المتحدة أجهضتها «حقوق النقض» المتوالية وبقيت في أحسن الأحوال حبيسة الأدراج.

كما أن التشتت العربي لعب دوراً في غياب العنصر الضاغط على المجتمع الدولي الذي بدوره يؤثر في اتجاهات إسرائيل إلى حدٍ ما. والمطلوب تحرك عربي لردعها عن المضي في القتل والاستيطان وإجبارها على الانسحاب وصولاً إلى تفكيك مشروع الاحتلال برمته.

فإسرائيل مصرة على ما يبدو على مواصلة جرائمها بصلف ودون تردد، وهو ما يستدعي رداً حازماً بالتنسيق مع المجتمع الدولي ودعم الخيارات الفلسطينية، لأن تواصل العدوان بهذا الشكل وتفاقمه ووصوله إلى درجة استهداف المسؤولين الفلسطينيين في تظاهرة سلمية في وضح النهار تجاوز كافة الخطوط الحمر وبات يستدعي وقفةً جادة.