وضع بعض الأطراف في ليبيا شروطاً تعجيزية لإفشال حوار المصالحة، من شأنه وضع العصا في عجلة تحقيق توافق سياسي ينهي الاقتتال الداخلي في هذا البلد، فالفوضى العارمة التي أصبحت السمة الرئيسة صدت كل الأبواب أمام فرص الخروج من حلقة العنف المفرغة. والحقيقة التي يعلمها جميع هؤلاء، أن بلادهم تخرب وتدمر وتحرق بأيديهم. فجل الميليشيات للأسف متوهمة أنها على حق، وهذه من أخطر عقليات التدمير الذاتي للوطن.

ليبيا وطن تحكمه ميليشيات وقوى خارجية، تفعل ما تريد وما يحلو لها في أرض ليبيا التي دمرت بمؤامرة دنيئة، جعلت منها بلد القتل والأحقاد والضغينة، والمؤسف أن الفوضى الأمنية لا يدفع ثمنها إلا الشعب الليبي، فكل طرف متمسك بسياسته، دون البحث عن لحل لكل المشكلات..

وأصبح كل شيء متوقعاً في بلد تحول مناطقه إلى مدن منكوبة مفتوحة على كل الجبهات، ومرشحة لتدخل أجنبي باسم ضبط الأمن، وببساطة، لم يكن للأزمة السياسية في ليبيا أن تصل إلى ما وصلت إليه، لو أن ثقافة الحوار الوطني وتقديم المصالح الوطنية قُدِّمَت على ما عداها وسادت بين الفرقاء.

فالمجتمع الليبي في أمس الحاجة الآن إلى الدخول في حوار جاد، يلتزم الجميع بمخرجاته، حوار يضمن بسط الدولة سيطرتها على كامل التراب الليبي، دون أن تنازعها أي جهة. مطلوب تكريس لغة التسامح مع خصوم، من أجل إقامة نظام ديمقراطي يتساوى فيه جميع الليبيين أحراراً أمام القانون وأمام الدستور، وتجنيد دعم دول الجوار لتسوية الأزمة الليبية دبلوماسياً، بمبادرات تكميلية، جنباً إلى جنب مع رعاية المنظمة الدولية للحوار بين الليبيين.

ولا ضرر أن يقدم الجميع في الحوار تنازلات مؤلمة وتصالحات وتراضي، عندها سيوضع الحوار في الاتجاه الصحيح، ويصبح بمتناول اليد فرض وقف إطلاق النار، وإنقاذ البلاد من ويلات الحرب. وعندها ستطلع شمس ليبيا ساطعة بدون غيوم ملبدة.