بدأت الحملة العالمية الجارية لمحاربة تنظيم «داعش» تظهر نتائج ملموسة في سوريا والعراق، بعرقلة عملية تمويل التنظيم وتجنيد أفراد له، لكن تحقيق النصر سيستغرق بالتأكيد وقتاً أطول، ما يستدعي نفساً طويلاً وخطة موحدة ومنسقة لدحره كلياً.

ليس في «أجندة» التحالف الدولي القضاء السريع على «داعش»، لكن تحجيم دوره ورسم حدوده بالنار حاجة ضرورية للأمن العالمي، فالجهود المبذولة لاستهداف مراكزه ومواقعه ومنشآته غير كافية، بل بات ضرورياً قطع تمدده أيضاً في المناطق التي يمكنه التمدد فيها وتهديد دول جوار سوريا والعراق.

إن على المجتمع الدولي وضع خطط استراتيجية على مديات قصيرة ومتوسطة وطويلة، لوقف تمدد هذا التنظيم الإرهابي، ومنعه من إقامة مراكز حماية أو الحصول على قواعد ثابتة، باعتبار أن القضاء العسكري على «داعش» لن يعني بالضرورة زوال التنظيم كلياً في المدى القصير.

وإنما قد يتفكك إلى مجموعات وخلايا أكثر تأقلماً مع الوضع الجديد، لذلك حان الوقت لمواجهة التطرف والعنف بالفكر المعتدل، حتى تكون المواجهة مع هذا التنظيم الإرهابي شاملة على كل المستويات، فكراً وتخطيطاً وتنظيماً وتنسيقاً، من دون إغفال أي جانب من شأنه نسف كل الخطوات الراهنة للقضاء على التنظيمات الإرهابية.

إضافة إلى الضربات والمواجهات العسكرية، يجب التركيز على محاربة الفكر المتطرف الذي أنتج تنظيم داعش وأمثاله من التنظيمات الدموية وتغذيه على الدوام، من خلال نشر التوعية الدينية الصحيحة، ونبذ العنف والتطرف، وتشجيع التعايش بين مختلف المكونات المجتمعية، وتقبل الرأي الآخر، واحترام كرامة الإنسان الذي كرمه الله.

ليس للإرهاب داعم أقوى من ثقافة العنف، مثل تجاهل أسبابه الكامنة والموضوعية لقيامه وانتشاره في المجتمعات الحديثة، لذلك حان الوقت لإبراز أهمية الوازع الديني والوطني في محاربة أصحاب الأفكار المنحرفة، الذين باتوا يدعون للجهاد ونصرة الإسلام تحت رايات مجهولة ومبادئ منحرفة بعيدة عن قيم الإسلام النبيلة.

ويجب على المثقفين والكتاب أن يصطفوا لنبش منابع هذا الفكر الدموي وبواعثه العدوانية، والقضاء على مبادئ الانحراف.