إقدام رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على حل الكنيست وإقالة وزراء في حكومته إن دل على شيء فإنما يدل على بحث نتانياهو عن أعتى عتاة التطرّف ليكونوا في الحكومة والكنيست المقبلين لتمرير المشاريع العنصرية والتهويدية التي تستهدف الوجود الفلسطيني من البحر إلى النهر.
ورغم أن جميع الحكومات الإسرائيلية السابقة عملت في اتجاه واحد هو خدمة المشاريع الصهيونية، فإن القوانين العنصرية الأخيرة التي طرحت في عهد نتانياهو كانت غير مسبوقة في المدى الذي ذهبت إليه.
لكن مع التوجه الإسرائيلي لإجراء انتخابات مبكرة للكنيست من المتوقع أن تكون نتيجتها فوز الأحزاب الدينية الموغلة في التطرّف، كون المجتمع الإسرائيلي بشكل عام باتت سمته الأساسية العنصرية والتطرف والكراهية.
لذا فإن من المتوقع أن يعود نتانياهو كي يقود ائتلافاً حاكماً لم تشهده دولة الاحتلال من قبل، سيحمل في جعبته فتيل إشعال الأراضي المحتلة بل والمنطقة ككل من خلال قوانين وإجراءات تجتاز كل الحدود، أهمها سيطال حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وعليه فإن المطلوب من القيادة الفلسطينية أن تسارع حالاً للانضمام إلى المنظمات الدولية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه، وأن تلجأ لمجلس الأمن من أجل تحديد سقف لإنهاء الاحتلال برعاية دولية، وكما كان دائماً، فإن «الشريك الإسرائيلي» لم ولن يكون أبداً على استعداد للقيام بأي ترتيبات سياسية حقيقية تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المنتظرة منذ خمسة عشر عاماً.
المهم في الأمر أنه رغم توقع وقوف الولايات المتحدة في وجه أي تحرك فلسطيني مضاد للاحتلال، فإن ذلك لا يعني أن يفرمل الفلسطينيون تحركاتهم ويندبوا حظهم، فالخريطة الإقليمية والدولية تختلف هذه المرة لأن هناك دعماً عربياً وتأييداً أوروبياً وغربياً منقطع النظير للمسعى الفلسطيني.
كما أن الـ«فيتو» الأميركي المتوقع في وجه «الدولة» الفلسطينية سيقطع الشك باليقين إلى حاجة البحث عن وسيط نزيه لرعاية التسوية وعدم إبقائها حكراً على وسيط منحاز لإسرائيل.