المنتدى العربي الروسي الذي انعقد في الخرطوم، أول من أمس الأربعاء، كشف عن معادلة مهمة في العلاقات الدولية، وهي أن «البيض يجب ألا يوضع في سلة واحدة»، وأن سياسة المحاور المتعددة يجب أن تحكم العلاقات العربية مع باقي دول العالم، مع التأكيد أن هذه السياسة ليست موجهة ضد أحد، لأن من الطبيعي أن يبحث العالم العربي عن مصالحه، تماماً كما تبحث أي أمة عن مصالحها وما يحقق تطلعاتها ويخدم مستقبل أبنائها.

لذلك فإن إقامة علاقات طيبة ووطيدة مع دول وأقطاب العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، والبحث عن تحالفات جديدة في ظل هذا العالم المتغير لهو حق طبيعي لأي أمة من الأمم.

وفي ظل ابتلاء عالمنا العربي بآفات قاتلة أشدها وطأة الإرهاب والتطرف ما يفرض عليه التعاون مع مختلف دول العالم للقضاء على هذه الآفة، خاصة وأن نسبة كبيرة من العناصر المتطرفة التي تعيث فساداً في منطقتنا أتت من الغرب وبقية أنحاء المعمورة..

لذا نجد أن نسبة كبيرة من تنظيم داعش الإرهابي ليست عربية أو من أصول شرق أوسطية، بل هم أجانب الولادة والمنشأ، ما يوجِب على الدول التي يأتي الإرهابيون منها التعاون مع دول المنطقة للقضاء على الإرهاب ومسبباته من دون أن يكون لها منة على دول المنطقة لأنها في الوقت عينه تحمي نفسها من هذا الأخطبوط المتمدد، مع التأكيد أن هذا التعاون يجب ألا يكون ذريعة للبقاء العسكري طويل الأمد في المنطقة، وألا يحيد عن الهدف الذي ابتدأ من أجله ليتحوّل إلى أطماع توسعية والسيطرة على خيرات وثروات المنطقة.

من هنا فإن العالم مطالب بأن يبدأ بمحاربة الإرهاب كلٌ على أرضه من خلال سياسات تطوّق التطرّف والأفكار الهدامة التي تجتاح المجتمعات، ومن ثم الانخراط بشكل جدي في درء هذا الخطر المحدق بالمنطقة والعالم بأسره.