في غمرة انشغال العالم بملفات الإرهاب، وعلى رأسها تنظيم «داعش»، يواجه الشعب السوري الموت في مناطق مختلفة من البلاد، حيث لم تعد الحرب الدائرة هناك محور اهتمام القوى الدولية كما كانت في السابق، فيما يعاني السوريون حرباً أخرى تشنها الجماعات المتطرفة ضدهم.

آخر تلك الهجمات كانت غارات جوية هي الأعنف منذ أسابيع شنتها طائرات على مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، وأعلن أنها استهدفت إرهابيين في المدينة، لكنها أسفرت عن مقتل نحو 130 شخصاً، بعضهم من المدنيين، ودمرت مناطق سكنية كاملة، ووصفتها واشنطن بأنها جريمة «مروعة» متهمة النظام في دمشق بارتكابها، في حين تتوالى وتنتشر في الساحة السورية المجازر التي ترتكبها جهات لا تقيم أي اعتبار للحياة البشرية، وسط تنديد دولي متواضع بالانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان والقانوني الدولي، حيث جرائم قتل واحتجاز رهائن وتعذيب واغتصاب وعنف جنسي واستخدام براميل متفجرة وأسلحة محرمة بشكل عشوائي.

وبالتوازي مع تواصل القتل والترويع على الساحة السورية، يشن تنظيم «داعش» وجبهة النصرة هجمات متتالية على بعض المناطق السورية دون رقيب أو حسيب، حيث اقتحم مسلحو «النصرة» قرية معرزيتا بريف إدلب الجنوبي واعتقلوا عدداً من سكانها، كما أطلقوا الرصاص على تظاهرة نسائية في القرية، تزامناً مع تجديد القصف الجوي على حي الوعر، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، ناهيك عن الإعدامات وعمليات القتل التي ينفذها «داعش» هناك بشكل يومي، ويسقط ضحيتها العشرات.

إحصاءات واتهامات للنظام والجماعات المسلحة الإرهابية تكشف مدى بشاعة وفظاعة الأوضاع التي يعيشها أهل سوريا، لكنها لا تعتبر كافية لوقف نزف الدم هناك، وطي صفحة الحرب، وانتشال السوريين من مآسي حرب مزقت أوصالهم ودمرتهم على مدار نحو أربعة أعوام، كما أنها ليست كافية لوضع حد لعمليات القتل والتدمير التي يمارسها البعض تحت مسميات وذرائع مختلفة، ما يجعل السوريين ضحايا معارك دموية من كافة الجهات.