في فصل جديد من فصول الاستهداف الّذي تقوم به قوات الاحتلال في فلسطين، تعتزم حكومة بنيامين نتانياهو بناء وحدات استيطانية جديدة شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، في إطار امتداد وتطبيق للفلسفة العدوانية والعنصرية، كأسلوب أمثل للاستيلاء على الأرض الفلسطينية..
وفرض سياسة الأمر الواقع. الحكاية ليست قرار الـ300 وحدة استيطانية، وإنما هي حرب استيطانية مسعورة تتسابق مع الزمن والمتغيرات المحتملة، وتهدف إلى إجهاض الإمكانية الحقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية.
وعلى الرغم من أن حركة الاستيطان في الأرض الفلسطينية شهدت فترات مدّ وجزر، فإنها حتى اليوم تعد سياسة ثابتة لدى الاحتلال، فإسرائيل ما زالت تسعى إلى كسب الوقت لتعزيز استيطانها، متجاهلة قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وأهداف الاستيطان واضحة، وهي ضم الأراضي الفلسطينية، وتحويل السكان العرب إلى أقليات وسط جموع يهودية ضخمة.
إن خطورة الاستيطان وأثاره المدمرة لا تنعكس على ما تجسده هذه الظاهرة من مساس واضح بالإقليم الفلسطيني، بل تتجاوز ذلك إلى المساس بالوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية، جراء التحكم الواضح في هيكلية المدن الفلسطينية ومخططاتها التنظيمية.
فأعمال الاستيطان الجاري القيام بها وتنفيذها بإشراف ودعم وتمويل الحكومات الإسرائيلية، تتعارض بوضوح مع مضمون المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على الإطلاق نقل وتوطين دولة الاحتلال لرعاياها في الأراضي المحتلة.
ولم تقف انتهاكات وخرق السلطات الإسرائيلية المحتلة من جراء الاستيطان الجاري القيام به وتنفيذه في الأراضي المحتلة، على قواعد وأحكام القانون الدولي.
وإنما تجاوزت ذلك إلى عدم الانصياع لقرارات الشرعية الدولية المتمثلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ صدرت عدة قرارات بإنكار أي صفة قانونية للاستيطان، لكن إسرائيل مصرة على مواصلة سياستها دون تردد، وهو ما يستدعي تحركاً عربياً لردعهم عن المضي في السلب والنهب والاستيطان، وإجبارهم على الانسحاب وتفكيك مشروع الاحتلال برمته.