تشكل تهديدات «داعش» و«القاعدة» تحدياً للأمن القومي العربي، حيث إن الجرائم الإرهابية التي يشهدها عدد من الدول العربية ليست عفوية، بل مخطط لها تحت إدارة أجندة خارجية هدفها تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة فعلية طائفية وعرقية، لتقسيمها إلى أقاليم متنازعة ومفتتة، تسيطر عليها جماعات متقاتلة فيما بينها. إن نشاط المنظمات الإرهابية أثر في كثير من الدول العربية..
وفي مساراتها وخططها التنموية والأمنية، وأخذت هذه الظاهرة بُعداً إقليمياً ودولياً، وامتدت آثارها ومسّت الأمن الوطني والمصالح الوطنية، وأخرت تحقيق العديد من الأهداف الوطنية لتلك الدول.
وهذا يحتم على الدول العربية والإسلامية أن تتكاتف وأن تلتف الشعوب حول الحكومات والمؤسسات الوطنية؛ لحماية أمن الإنسان، وتثبيت أمان الأوطان. ولا بد من توحيد العمل الأمني وتأسيس قاعدة بينات مشتركة لتبادل المعلومات الأمنية، من أجل محاصرة الإرهاب ومنع تدفق الإرهابيين عبر الحدود.
والتنسيق الأمني لا يحقق مصالح الشعوب إلا إذا امتزج بالتنسيق والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فبذلك يتعمّق التعاون أكثر ويتوسع، ليشمل كل المجالات بما يخدم مصالح دول وشعوب المنطقة وأمنها. ولذلك فقد حان الوقت لصياغة إطار سياسي ملزم لكل الدول العربية، للتعاون الاقتصادي والعلمي والعسكري، يقوم على تشخيص سليم للمخاطر والتحديات التي تهدد الأمن القومي العربي، وتأكيد ضرورة العمل المشترك في مواجهتها.
إن الأمن القومي العربي والمواجهة الشاملة مع المنظمات الإرهابية، مرتبطان بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لما تضمنته من تشخيص واضح لظاهرة الإرهاب في المنطقة، ولما انطوت عليه من أفكار بناءة تنير طريق مكافحة هذه الآفة المقيتة. فالتحديات الراهنة للأمن العربي كثيرة، ولمواجهتها نحتاج لتكاتف الجهود في كل المسارات..
وعلى الأخص في المسار الأمني، والخروج من الإطار التقليدي للأمن العربي، إلى فضاء مفهوم الأمن الشامل بما يسهم في إحباط كل التدخلات الخارجية. كما يعد التسامح والتصالح العربي مقدمة ودعامة أساسية نحو تحقيق الأمن القومي العربي، لمواجهة التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية التي يتعرض لها عالمنا العربي في الكثير من المجالات.