تواصل إسرائيل هجمتها المجنونة على مدينة القدس المحتلة، عبر سياسات الاستيطان والتهويد وهدم البيوت الفلسطينية وإفراغ المدينة من أهلها، لصالح مستوطنين تجلبهم من أصقاع الأرض، إضافة إلى الإذلال الممنهج للفلسطينيين والتضييق عليهم، وقتلهم بدم بارد تحت مزاعم معدة سلفاً. يقابل ذلك توسع استيطاني غير مسبوق في المدينة..
وخاصة شطرها الشرقي، وإطلاق العنان لعتاة التطرف من المستوطنين ليعيثوا فيها فساداً ويعربدوا على الفلسطينيين العزّل، مع تدنيس الحرم القدسي الشريف بتفويج يومي للجماعات الإرهابية اليهودية إلى ساحاته، بحراسة قوات الاحتلال مع تأدية طقوس تلمودية فيه.
بعد كل هذه الاستفزازات لمشاعر العرب والمسلمين عامة والفلسطينيين خاصة، وبعد أن يأتي رد فعل عفوي فلسطيني من مواطنين فلسطينيين سئموا غطرسة الاحتلال وتجاهل المجتمع الدولي وسكوته على جرائم إسرائيل وقطعان مستوطنيها، يسارع المسؤولون الإسرائيليون إلى محاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالفلسطينيين..
وينساق خلف المحتلين العديد من دول العالم، متناسين أن الاحتلال هو أصل الإرهاب، وان مقاومة المحتل حق مشروع في كل القوانين والأعراف الدولية، والشرائع الدينية.
أكثر من خمسة وستين عاماً وفلسطين ما زالت ترزح تحت الاحتلال، من دون أن يحرك هذا العالم ساكناً للتخفيف من معاناتهم أو لإنهاء الاحتلال الجاثم على صدورهم ووطنهم، أو حتى مواساتهم ومساعدتهم في وجه قمع إسرائيل وممارساتها العدوانية والتعسفية، وعندما تكون هناك ردة فعل توجع المحتل، ينتفض العالم دفاعاً عن إسرائيل. إن الاحتلال واضطهاد الشعوب هو الإرهاب الحقيقي وأساس كل أنواع الإرهاب والتطرف في المنطقة، وليس الإرهابي من يدافع عن أرضه وعرضه ومقدساته
. إن ما أشعل فتيل انتفاضة القدس الأخيرة وتداعياتها في باقي الأراضي الفلسطينية، هو إقدام المستوطنين الإرهابيين على خطف الطفل المقدسي محمد أبوخضير وقتله حرقاً والتمثيل بجثته.. ألا يثير ذلك ضمير الإنسانية جمعاء، أم أن على الفلسطينيين العض على الجراح والاستكانة أمام عدوهم إلى ما لا نهاية؟