في 31 ديسمبر 1946، انسحبت القوات الفرنسية من لبنان، لكن إعلان استقلال لبنان سبق ذلك التاريخ بثلاث سنوات، وتحديداً مثل هذا اليوم في 22 نوفمبر 1943، عندما أعلن اللبنانيون استقلالهم، رغم عدم اكتمال انسحاب المستعمر الفرنسي عسكرياً من البلاد.

اختيار إعلان ذلك التاريخ كذكرى للاستقلال، ارتبط بحدث لا يقل أهمية عن تطهير بلد من مستعمر، ذلك أنه جاء تخليداً لذكرى حكومة الاستقلال الوطنية التي ناضلت عشية إطلاق سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري، ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من الاعتقال.

في صفحات التجربة اللبنانية ثمة كثير من الدروس والدلالات، ولا سيما ذلك التاريخ الممتد من إعلان الاستقلال إلى يومنا هذا، مروراً بخروج القوات الفرنسية. أهم هذه الدلالات، أن الاستقلال لا يتأتى منّة من المستعمر، إذ إن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، كما أن غياب الوجود العسكري الخارجي لا يعني بالضرورة أن البلد ينعم بالاستقلال.

لم تجر الرياح في لبنان ما بعد الاستقلال كما تشتهي سفينة الشعب، فالمستعمر لا يخرج من بلد قبل أن يترك خلفه محرّكات داخلية تتمتّع بالقدرة على جعل البلد «المتحرر» منه معتمداً عليه في كل شيء، ولكي يفرّغ الاستقلال من مضمون القوة، يزرع قنابل موقوتة، حشوتها من طبيعة المجتمع نفسه. وفي لبنان، ليس هناك ما هو أكثر ملاءمة من الطائفية حشواً لقنابل الصراع الداخلي النقيض للاستقلال.

لولا ذاك، لما دخل لبنان بعد الاستقلال في حرب أهلية طاحنة دامت قرابة سبعة عشر عاماً، قبل دخول اتفاق الطائف على خط التهدئة، مع إبقاء كل عوامل غياب الاستقلال كامنة، وأهمها، بقاء الوفاق الداخلي في لبنان رهناً بإرادة قوى خارجية.

اليوم يحتفل لبنان بالذكرى الـ 71 لاستقلاله، وهو من دون رئيس للجمهورية، وفي هذه المناسبة، يحدونا الأمل أن يجتمع اللبنانيون على طاولة واحدة، وأن يجسّدوا استقلالهم ويحوّلوه إلى حقيقة، لأن لبنان الصغير بمساحته، كبير بقيمته وشعبه لدى أبناء الأمة كلها.