يبقى الإرهاب الخطر الأبرز الذي يهدد العالم اليوم، والذي يوحّد كافة الأطراف الدولية الفاعلة على تكثيف جهودها لمحاربته والقضاء عليه بشتى الطرق، حفاظاً على السلام والأمن الدوليين اللذين تهددهما الجماعات الطائفية المتطرفة، والتي باتت تسيطر على مناطق عدة في المنطقة والعالم.
وتبقى التحديات المرتبطة بمكافحة تمويل الجماعات والأنشطة الإرهابية، بكافة صورها وأنماطها، وتجفيف منابعها والتصدي للتحويلات المالية المشبوهة، أحد أبرز العوائق أمام دحض التطرف، لجهة صعوبة تحديد ملامح تلك الجماعات وحصر سبل تمويلها، كونها تعمل بغطاء ديني أو اجتماعي دون الكشف عن تفاصيل.
لكن هناك ثلاثة محاور أساسية يمكن من خلالها الحد من خطر انتشار تلك الجماعات، وهي تتمثل في التطبيق الفاعل للقرارات الدولية ذات الصلة بمكافحة تمويل الإرهاب، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن وتوصيات مجموعة العمل المالي المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون سواء على مستوى الدول أو الأجهزة المعنية، وتشجيع بناء القدرات وتبادل الخبرات في الموضوعات المرتبطة بمكافحة تمويل الإرهاب.
وتصب قرارات مجلس الأمن الدولي، والتي كان آخرها إدراج جماعة «أنصار الشريعة» الإسلامية الليبية على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، بسبب ارتباطها بتنظيم القاعدة..
وفرض بالتالي تجميداً لأموالها وحظراً دولياً على سفر عناصرها، فضلاً عن مطالبته الدول بالتصدي لنشر الأيديولوجية المتطرفة العنيفة، تزامناً مع تحذيرات أميركية وعربية من ارتباط المتطرفين في ليبيا بتنظيم «داعش» الإرهابي، في خانة التحرك الدولي الفاعل لمحاربة هذا الخطر الداهم، الذي يتفشى في عدة أقطار عربية...
ويمتد تأثيره كذلك خارج حدود المنطقة. لكن تلك القرارات بحاجة إلى تعاون ودعم كامل لضمان تطبيقها، يرافقها اتباع نهج شامل في ذلك يشمل تدابير وطنية وإقليمية متعددة الأطراف لهزيمة الإرهاب، بما يعيد الهيبة لسيادة الدول المستهدفة، ويضمن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ثم فرض حالة دائمة من الأمن والاستقرار.