لطالما سعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى ترسيخ روح التعاون الصادق بينها، والتأكيد على المصير المشترك وما يتطلع إليه أبناء دول المجلس من لُحمة متينة وتقارب وثيق، وقد أكدت قمة الرياض التي حضرها قادة دول المجلس أمس الأول، الحرص على ترسيخ تلك المبادئ، بعد أن فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين الأشقاء.

اتفاق الرياض التكميلي، يجسد حلقة جديدة في العلاقات الأخوية بين دول المجلس، ويصب في وحدتها ومصالحها ومستقبل شعوبها، ويمثل مرتكزاً قوياً لدفع مسيرة العمل المشترك، والانطلاق نحو كيان خليجي قوي ومتماسك، قادر على مواجهة كافة الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، بما يضمن حماية الأمن والاستقرار فيها، وينأى بشعوبها عن العنف والفوضى.

ويعتبر قرار كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عودة سفرائها إلى دولة قطر، إشارة واضحة وحازمة لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بوحدة الكيان الخليجي، أو العبث بأمنه واستقراره ورخائه.

كما أنه يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، بتغليب وحدة ومصلحة الخليج على غيرها، ومقدمة لعودة المسيرة الخليجية إلى طريقها الصحيح، وتغليب العمل الجماعي، بما يعود بالخير والتنمية والتقدم على سائر دول وأبناء مجلس التعاون.

هذا النجاح تكلل بجهود قادة دول المجلس، وبمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، حيث تواصل المملكة مثابرتها وحرصها على الحفاظ على لُحمة دول المجلس، بما يلبي تطلعات وآمال شعوبها.

وكانت دولة الكويت بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، سباقة في تواصلها الحثيث نحو تقريب وجهات النظر وتعزيز مسيرة التكامل والازدهار.

ومن هنا، أثبتت قمة الرياض أن دول الخليج كيان واحد متماسك وقوي، مهما كانت الاختلافات في الرأي والمواقف في ما بينها، كما أنها حريصة دوماً على علاقات الأخوة والجوار، ووضع مصالح شعوبها فوق كل شيء، بما يعود بالخير والاستقرار على كافة دول المنطقة.