يمثل الفكر التكفيري الضال والتطرف الديني أخطر ظاهرة يعاني منها العالم حاليا، حيث بات أصحابها يرفعون رايات مجهولة ومبادئ منحرفة بعيدة عن قيم الإسلام النبيلة، وقد حان الوقت للتصدي لهذا الفكر المنحرف، قبل أن يزداد ضرره وخطره..
وذلك بتوعية الشباب بزيف هذا الفكر التكفيري الذي لا يمت للإسلام بصلة، وبنشر الوازع الديني والوطني لمحاربة أصحاب الأفكار المنحرفة، وترسيخ مفاهيم الاعتدال والتفكير السوي في المجتمعات الإسلامية وفي المجتمع الدولي بشكل عام.
إن عالمنا تحتاج إلى إرادة حقيقية لدى السياسيين، لمعالجة الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الفكر المتطرف قبل الشروع في اقتراح معالجات، والحل الأمني يضيق من حركات التطرف والعنف لكنه لا يقضي عليها..
ولذا فإن تركها دون اجتثاث أصلها، يجعلها تعاود الخروج حين تجد منفذاً لها، أو تبقى بفكر منحرف يسهم في تغيير قناعات الناس وتشويش أفكارهم. ومن المسلمات أن فهم الدين يتفاوت من شخص لآخر، والمتطرف لا يفهم منه إلا درجة معينة ومحدودة، ومن ثم ففهمه للدين هو مجرد تمسك أعمى بأفكار مغلوطة وموهومة. و
هنا يأتي دور الطبقة المثقفة لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة، لأن لها من الثقافة الفلسفية ما هو كفيل بردع الأفكار المتطرفة، وكشف خطأ وخطر هذا الفكر الدموي وبواعثه العدوانية. كما لا نغفل الدور المهم لوسائل الإعلام في تبيان خطر الإرهاب، بما في ذلك واجب حجب المواقع والحسابات الخاصة بالإرهاب في وسائل التواصل الاجتماعي.
إن وجود قناعة دولية وإقليمية حقيقية بخطر التطرف والإرهاب، يستوجب العمل والتركيز على محور مهم في الحرب على التطرف، وهو محاربة الفكر التعصبي بالفكر المعتدل، ووضع استراتيجيات شاملة لقطع الطريق أمام كل التنظيمات الإرهابية ومنع إيجاد حواضن لها، بتنظيم الندوات والملتقيات من أجل ترسيخ مفاهيم التسامح، وتقويض توسع مفاهيم العصبية والفكر المتطرف، وتوعية الناس بمخاطر هذا الفكر المتطرف، وتنويرهم بمبادئ وأحكام الشريعة وقيم الدين الإسلامي السامية، التي تدعو للمحبة والإخاء والسلام والتعاون على البر والتقوى، والنهي عن الإثم والعدوان.