احتل فيروس إيبولا جزءاً هاماً من اهتمامات قادة وزعماء العالم خلال قمة العشرين، حيث تعهدوا بالعمل بكل ما في وسعهم لمكافحة هذا الفيروس، نظراً لخطورته التي باتت تهدد أرواح الآلاف يوماً بعد يوم. لكن رغم النداءات الموجهة من المنظمة لتعبئة ميدانيّة واسعة النطاق، تبقى الاستجابة الدولية غير كافية.

عندما ظهر إيبولا في غرب أفريقيا، ظن العالم أنه مثل غيره من الأوبئة التي تظهر في الدول الفقيرة ثم تزول تدريجياً، مثل الطاعون، حيث كان رد العالم المتقدم على انتشار الفيروس، أنه يعد شأناً أفريقياً بحتاً. لكن انتقاله بسرعة كالنار في الهشيم إلى الدول العالمية الكبرى، جعل العالم كله يتحرك لوقف انتشاره، لكنهم لحد الآن عاجزون عن التصدّي لهذا التهديد العابر للأوطان، بحيث امتد الوباء إلى 8 بلدان، وتجاوز عدد قتلاه 5177 شخصاً.

والعالم أجمع يتحرك الآن من أجل حماية أراضيه، والحد من انتشار ومواجهة هذا الوباء الفتاك، وعليه أن يوحد جهوده ويقدم مساعدات مالية كافية من أجل التصدي لهذا الفيروس، لا سيما أنه حتى الآن لم يتوصل الأطباء إلى طرق علاج ناجع أو أمصال تقي من هذا المرض المرعب. فالفيروس لا يقتصر على كونه مجرد مسألة صحية، ولكن له أيضاً تأثير في الأمن والاستقرار والاقتصاد، ما يهدد بكارثة إنسانية.

وتعد أزمة «إيبولا» بمثابة صيحة إنذار بشأن أوجه القصور التي لا تهدد فقط بمأساة ذات نطاق عالمي، وإنما تعرض أمن العالم للخطر، ولا يوجد جزء من العالم يمكنه عزل نفسه من عواقبها، وعلى قادة العالم تقدير حجم الخطر لفهم ما يجب عليهم فعله لمواجهة هذا الفيروس القاتل، الذي تعدى الحدود الجغرافية، وهو ما يتطلب مقاربة شمولية، تسمح بتعزيز التنمية في مناطق غرب أفريقيا، حيث إنه لو استجابت الدول الكبرى لطلب المساعدة التي تقدّمت بها الدول المتضررة من هذا الوباء القاتل في بدايته، لقلّ انتشار هذا الوباء وتم احتواؤه تدريجياً، ولكانت الأضرار والمآسي الإنسانية أقل، لذلك، فقد حان اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع المأساة الأكبر.