تشكل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر نموذجاً فريداً يحتذى به، ليس في العلاقات العربية البينية فحسب، بل في العلاقات بين الدول، لجهة قوتها ومتانتها وقيامها على مبادئ راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تصب كلها في صالح البلدين والمنطقة واستقرارها وأمنها، خاصة في ظل التوترات والفوضى التي تعصف بها.

ولعل أنجح العلاقات تبدأ من الأساس، حيث إن علاقة الود بين الشعبين تناغمت علاقة وطيدة على المستوى الرسمي والحكومي، ونجحت في مواجهة شتى التحدّيات التي أفرزتها التطوّرات السياسية في مصر، لتعود أقوى مما كانت عليه، لا سيّما في ظل الدعم الإماراتي الهائل، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي واللوجيستي لمصر والمصريين.

إن التواصل المستمر بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين فيهما، فضلاً عن تعدد زيارات الوفود الشعبية وشبه الرسمية وعلى اختلاف مشاربها، إنما تؤكد متانة تلك العلاقات بشكل لا يدع مجالاً للمشككين أو الخارجين على عُرف الوطنية بالاصطياد في الماء العكر. ولا شك أن جذور تلك العلاقات ضاربة في القدم، حتى إلى ما قبل العام 1971 الذي شهد التئام شمل الإمارات السبع في دولة اتحادية واحدة، هي دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تُعد مصر من بين أولى الدول التي اعترفت بالاتحاد الجديد فور إعلانه، ودعمته دولياً إقليمياً كركيزة للأمن والاستقرار وإضافة قوة جديدة للعرب.

وتالياً، لم يكن غريباً أن يخلد التاريخ كلمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، حينما قال إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي، ووقفت الإمارات بكل ما تملك إلى جانب مصر في حرب أكتوبر التحريرية وفي كل تحدياتها، خاصة بعد ثورة 30 يونيو. ويبقى الأمل، أن تكون تلك العلاقات نبراساً يضيء درب العلاقات العربية البينية التي هي اليوم أحوج ما تكون إلى التراص والتضامن.