التوتر الذي يشهده قطاع غزة، والمتمثل في تفجير منازل قيادات حركة «فتح»، والذي يتزامن مع إحياء الفلسطينيين ذكرى وفاة الزعيم الراحل ياسر عرفات، التي تصادف اليوم الثلاثاء، هو أمر مرفوض تماماً من قبل الفلسطينيين بجميع توجهاتهم.
ويضع علامات استفهام عدة حوله، ليس لمجرد أنه محاولة من بعض الأطراف لإحياء الانقسام الداخلي فحسب، بل لتزامنه مع هجمة إسرائيلية شرسة يشنها الاحتلال على الضفة الغربية والقدس المحتلة وفلسطينيي الـ 48.
ووسط إدانات فلسطينية رسمية وفصائلية وشعبية، طالبت جامعة الدول العربية بإجراء تحقيق موسع ودقيق حول التفجيرات التي استهدفت أيضاً المنصة التي كانت معدة للاحتفال بذكرى مرور عشرة أعوام على وفاة عرفات، محذرة من وجود أيادٍ خفية وخطيرة تعبث في قطاع غزة، بما يهدد التوافق الوطني الفلسطيني وحكومته الجديدة التي حظيت بتأييد داخلي وخارجي.
تلك الهجمة التي تستهدف تفتيت المجتمع الفلسطيني، تأتي أيضاً للتغطية على ما يحدث في القدس والأراضي المحتلة، التي تتعرض لأبشع عدوان إسرائيلي ومخطط تهويد، حيث يقتل جنود الاحتلال أطفالاً وشباباً بدم بارد، ويهدمون البيوت، ويغلقون المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين والمرابطين.
ويأمل الفلسطينيون ألا تؤثر تلك الأحداث في ملف المصالحة الوطنية، وألا تعرقل هذه الجرائم خطواتها، ولكن لتفادي ذلك لا بد من تعاضد جميع قواهم للتصدي لأي محاولات تستهدف تعطيل التوافق الداخلي وضرب وحدة الصف الفلسطيني، بما يجعلهم قادرين على الصمود أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم في الأراضي المحتلة، والمشاريع الخطيرة لتهويد القدس.
كما أن هذا الصمود الفلسطيني يقتضي دعماً خارجياً عربياً ودولياً، يتمثل في وفاء الدول العربية بالتزاماتها الخاصة بدعم القدس، وتفعيل قرارات القمم العربية في هذا الإطار، واستخدام كافة السبل المتاحة للتصدي لإسرائيل التي تتصرف ككيان خارج على القانون الدولي، مستندة إلى دعم وتغطية من حلفائها، وفي مقدمهم الولايات المتحدة.