القدس هي البوصلة. هذا ما أثبته الفلسطينيون بعد أن هبوا دفاعاً عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهبط الديانات، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، المسجد الأقصى المبارك بعد أن عاثت فيه عصابات المستوطنين خراباً وتدنيساً، فكان الرد سريعاً ببذل الأرواح رخيصة في سبيل الله وفي سبيل الذود عن القدس والمقدسات في وجه الهجمة الصهيونية المحمومة التي تستهدف مهوى أفئدة الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، وأقدس بقاع الأرض بعد المسجد الحرام.

ثبت وبالدليل القاطع أن المسجد الأقصى خط أحمر بالنسبة إلى الفلسطينيين بعد أن ظنت إسرائيل أنها قادرة على تمرير مشاريعها التهويدية من دون أن يلقي أحد لها بالاً،.

لكن خطوتها التي حاولت من خلالها تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بين المسلمين وعصابات المستوطنين جلبت وبالاً عليها، ما دفع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو إلى المسارعة بالاتصال بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بصفة المملكة مسؤولة عن الحرم القدسي، والتأكيد على عدم السعي لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي أو الإخلال بالاتفاقيات.

ذلك لم يكن ليأتي لولا أن رأى نتانياهو ردة الفعل الفلسطينية، والدبلوماسية العربية، غير المتوقعة إثر المساس بالقدس، فكانت «حرب الدهس» التي شنها الفلسطينيون على قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال بمنزلة انتفاضة جديدة أطلقها المقدسيون ضد المحتل لإجباره على العودة عن طغيانه وجبروته.

من هنا فإن انطلاق المارد الفلسطيني من قمقمه يطمئن بأن القدس ليست يتيمة، وأن الأقصى والمقدسات ليست وحيدة، بل إن هناك «طائفة» من الأمة ما زالت مستعدة للدفاع عنها كما بشر نبي الله محمد صلى الله عليه وسلّم عندما قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك». قالوا يا رسول الله، وأين هم؟، قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس».