تتفاقم تداعيات الحرب التي تشنها القوات العراقية مدعومة بقوات التحالف الدولي ضد الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، لتصل إلى حد تنفيذ المتطرفين مجازر جماعية في حق بعض العشائر العراقية، والتي كان آخرها ذبح قرابة 500 شخص بينهم نساء وأطفال، من عشيرة البونمر التي ألقت باللائمة على الحكومة العراقية، معتبرة أنها لم تستجب لطلب العشيرة بتسليحها لمحاربة العناصر المتطرفة.
ولكن الحكومة العراقية، ورغم التحفظات السياسية والأمنية والاتهامات التي توجه لها والانتقادات لأدائها، قد تجد مبرراً في عدم تسلحيها للعشائر، من منطلق أن انتشار السلاح في العراق خارج إطار القوات النظامية، سيفتح باباً جديداً من العنف والتوتر في البلاد.
ومع أن مجلس عشائر مدينة الصدر في بغداد أعلن استعداده لتشكيل أفواج قتالية من العشائر لمساعدة «البونمر»، الأمر الذي يعكس تعاضداً وتآلفاً شعبياً عراقياً في مواجهة الإرهاب، فإن ذلك قد ينذر بفوضى جديدة في البلاد قوامها انتشار السلاح دون ضوابط.
بيد أن المدافعين عن مطالب تسليح عشائر الأنبار، يعتبرون أن تردي الأوضاع الأمنية في المحافظة وغياب قوات الأمن، سمحا لتنظيم «داعش» بارتكاب مذبحته.
وتلك الجرائم التي يرتكبها هذا التنظيم الإرهابي، تتزامن مع سلسلة غارات جوية لقوات التحالف الدولي ضد مواقع «داعش»، ولكنها لم تحل دون استمراره في تنفيذ عمليات إجرامية في مناطق متفرقة من العراق، بالتزامن مع هجمات وعمليات انتحارية متفرقة تتركز في العاصمة بغداد وفي محيطها.
رغم تشديد الإجراءات الأمنية بغطاء جوي لتأمين إحياء «ذكرى عاشوراء»، التي تمثل هدفاً مباشراً لعمليات انتحارية من الجماعات المتطرفة.
إن الواقع العراقي، ومع تعقيداته، لايزال يحتاج توافقاً سياسياً وشعبياً للتصدي للهجمة الشرسة التي يشنها المتطرفون على العراق، وتحركاً أمنياً استباقياً، كما يحتاج مواصلة الدعم الخارجي للقوات العراقية والنازحين، للحيلولة دون تمدد الإرهابيين أكثر في الأراضي العراقية، وبما يسمح بالقضاء عليهم قريباً.