ليس فخراً زائفاً، ذاك الذي تتسم به كينونات عربية، مقارنة بكينونات أخرى، لأن الفرق بين الفخر الزائف والفخر الواقعي، فرق كبير. ففي الوقت الذي تتشظى فيه دول عربية، لأي سبب، كانت دولة الإمارات قد سبقت الكل برؤية عصرية تستبصر المستقبل، فسلكت درب الوحدة قبل الجميع، وكأنها تقرأ آفة العرب في الانقسام والانشطار.
كانت «الإمارات» وأصبحت «دولة الإمارات»، والحفر العميق في الهوية السياسية والاجتماعية، يكشف عن جذر وطني عروبي إسلامي واحد، ومن الطبيعي أن تصير مفردة «الإمارات» تعبيراً يتجاوز المغزى اللغوي الذي يعني جمع إمارة وإمارة، نحو تعبير تشي دلالته السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يفوق الدلالة اللغوية، ويمثل الواحد الذي لا يقبل القسمة ولا التجزئة ولا أي فروقات وجدانية.
في يوم العلم، الذي مر البارحة، تزامناً مع ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، سدة الحكم المباركة في هذه الأرض، التي أنجبت خير الرجال، أعز الرجال، وباتت ديرة آمنة يحبها كل من فيها، تأتي الدلالة لتثبت أن التوقيت يتجاوز بكثير اللفتة المعنوية، نحو ما تقوله فكرة الراية المباركة، راية الوحدة لما هو واحد أساساً، وليس باعتبارها جمعاً لما هو أكثر من واحد، حتى باتت كلمة «الإمارات» تعني فقط دولة حية، وجدت لتبقى، تنعم بالأمن والاستقرار، وبالقدرة دوما على التميز.
رفع العلم احتفالية ومناسبة يؤكد فيها الجميع أن هذه بلاد وجدت لتبقى قوية عزيزة، ناصيتها مباركة، وجبينها وضاء، والسر في الإصرار والعزيمة الإنسانية العظيمة التي تتفرد بها دولة الإمارات، فوق اعتبار الإنسان الإماراتي هو الأولوية الأولى، التي تصب كل جهود قيادتنا وموارد بلادنا طاقاتها لأجلها.
راية دولة الإمارات فوق الرايات، وهي راية تقول ما هو فوق اللون ودلالات التأسيس والانطلاق، فالكل فيها واحد، والكل منذور للكل. وفي هذه المناسبة نتطلع إلى المستقبل، وكلنا ثقة بأنفسنا وبلادنا، وبطاقة الإنسان الإماراتي، وبالحكمة الفذة التي تتحلى بها قيادتنا، ويكفينا أن الإماراتي مرفوع الرأس مثلما هي رايته، فوق كل عالٍ وشامخ.