تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن أمن الخليج خط أحمر لا ينفصل عن الأمن القومي المصري، جاءت لتؤكد أن المشهد السياسي في المنطقة الذي يشهد العديد من المتغيرات على أمن مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، يتطلب مزيداً من التلاحم نحو نظام أمني مشترك، يكون سداً منيعاً أمام أي تحديات أمنية أو تدخلات خارجية.
إن أمن مصر واستقرارها أمر ذو أهمية مركزية للمنطقة برمتها، لخلق الاستقرار ومواجهة التطرف، واستعادة مصر لمكانتها التاريخية والضرورية في قلب العالم العربي.
فارتباط مصر بمحيطها الخليجي ارتباط قوي ووثيق، والتعاون بين القاهرة ودول مجلس التعاون يمثل أرضية مناسبة لدعم العمل العربي المشترك، وهو ما يستدعي تكاتف الدول العربية وترابطها لتحقيق التكامل السياسي والأمني والاقتصادي، بما يساهم في مواجهة المتغيرات السياسية الراهنة في المنطقة والعالم.
لقد كانت دول الخليج سباقة إلى تقديم الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية لمصر خلال الفترة الماضية، للخروج من كبوتها في ظل المعوقات والعراقيل وأعمال العنف التي تنفذها قوى الإرهاب والتطرف.
ووقوف دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر أعاد أجواء التضامن العربي والعمل العربي المشترك، ما يهيئ لموقف عربي موحد يصون مصالح الأمة، على اعتبار أن الأمن القومي المصري يمتد إلى أمن الخليج، بحكم حقائق الجغرافيا والتاريخ التي نسجت حلقات الربط بين الأمن الوطني المصري والأمن القومي العربي.
إن العلاقات بين مصر ودول الخليج علاقات تاريخية وطيدة، وستظل علامة مضيئة للتعاون العربي، فمصر هي جسر تواصل بين أقطار المشرق والمغرب العربيين، وهي حلقة الوصل بين آسيا وإفريقيا، وبين البحرين الأحمر والأبيض. واﻷﻣﻦ اﻟﻘﻮﻣﻲ المصري ﻳﺒﺪأ دائما من محيط مصر اﻟﻌربي واﻹﺳﻼﻣﻲ وامتدادها الإفريقي، وﻻ ينتهي فقط ﻋﻨﺪ ﺣﺪودﻫﺎ.
ولا أحد ينكر أن أمن الخليج تحول منذ منتصف القرن الماضي إلى جزء أصيل من الأمن القومي المصري بلا مواربة، كما كان لمصر دور مذكور ومشكور في القيمة الفكرية والثقافية المضافة وما شهدته المنطقة من تطور، ولا يمكن فصل الأمن الخليجي عن أمن مصر واستقرارها.