كما كانت تونس مهد انطلاق ثورات «الربيع العربي» في المنطقة، التي أطاحت بأنظمة ديكتاتورية، فقد أثبت التونسيون للعالم أنهم لا يقبلون بوجود جماعة الإخوان المسلمين على رأس الحكم في أراضيهم، بعد أن أماطوا اللثام عن الوجه الحقيقي والقبيح للإخوان، وأجبروهم على الالتزام بالديمقراطية لتداول السلطة.

حزب النهضة، الذراع السياسية للجماعة في تونس، استبق النتائج المقررة غداً الخميس وأقرّ بالهزيمة أمام منافسه حزب نداء تونس، الذي حلّ في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الحاسمة، التي ستمنح تونس أهم مؤسساتها الدائمة، وهي أول مجلس شعب في جمهوريتها الثانية.

«النهضة» التي يصفها التونسيون بالظلامية وبالتراخي في التصدي للجماعات السلفية المتطرفة، والتي كانت فترة حكمها من أسوأ الفترات التي مرت على التونسيين منذ نهاية 2011 وحتى بداية 2014، قد تصبح صفحة من الماضي بالنسبة للشعب التونسي، لا سيما بعد الانتخابات التي تهدف إلى تمكين البلاد من مؤسسات مستقرة لولاية من خمسة أعوام، بعد نحو أربعة أعوام من الوضع الانتقالي المتأزم سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

ورغم الانفلات الأمني الذي شهدته تونس منذ عام 2013، حيث تنامت مجموعات مسلحة متطرفة واغتيال اثنين من أبرز القيادات المناهضة للنهضة، فضلاً عن الأزمة السياسية الحادة التي عاشتها البلاد، إلا أن المجتمع الدولي والتونسيين يعتبرون أن بلادهم تجسد الأمل في نجاح عملية انتقال ديمقراطي، في الوقت الذي تغرق فيه معظم دول الربيع العربي في الفوضى والعنف.

ويبقى الأمل في مواصلة التونسيين قيادة وشعباً تماسكهم وتعاضدهم في مواجهة قوى التطرف والإرهاب، والتصدي لكافة المحاولات الرامية إلى زعزعة استقرار بلادهم، سواء من الداخل التونسي أو من الجوار الليبي، حيث قد تحاول بعض الأطراف استغلال الاختلاف في وجهات النظر والانقسام السياسي، لتنفيذ مخططات تسعى من خلالها إثبات أن حكم الإسلاميين كان أفضل بكثير ممن خلفهم.