الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة مهما اختلفت مسمياته الإسرائيلية ووسائل تسويقه ومبرراته الواهية، يبقى انتهاكاً لحقوق شعب يقبع تحت الاحتلال منذ عهود، ومخالفاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية، إلا أن التحرك الدولي والأممي للتصدي له أو على الأقل عبارات شجبه واستنكاره المتواضعة والخاوية تبقى أقل بكثير من درجة خطورته.

هذا التغوّل الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لم يهدأ يوماً، وكانت أحدث مخططاته تسريع بناء ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة، التي لطالما تبجحت تل أبيب بإعلانها «عاصمة أبدية» لإسرائيل، تتوزع بالأساس بين مستوطنتي «هار حوما» و«رمات شلومو».

هذا الاستعجال في إعطاء ضوء حكومي أخضر للمخطط يضع علامات استفهام حول التوقيت لطالما تكررت، وحملت الإجابة ذاتها، والتي مفادها أن الاحتلال يستغل الظرف العربي والدولي والانشغال المنصب على قضايا هي أكثر اشتعالاً في نظر المجتمع الدولي لتنفيذ مخططات مبيتة في الأراضي المحتلة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو في موقف لا يحسد عليه، طلب تدخلاً أميركياً لوقف التصعيد الإسرائيلي في القدس، لاسيما في جزئها الشرقي، خاصة اقتحامات المستوطنين والمتطرفين للمسجد الأقصى المبارك.

وحذر من خطورة الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى التقسيم الزماني والمكاني للأماكن المقدسة، والذي سيفضي حتماً إلى انفجار أوسع لا يمكن السيطرة عليه.

تحذير فلسطيني ليس بجديد، وكذلك الحال طلب تدخل أميركي، وكلاهما لن يدفعا نحو تحرك جدي من الإدارة الأميركية أو المجتمع الدولي لإنقاذ الموقف أو دعم القضية الفلسطينية التي باتت تقف على صمود أبنائها وحدهم، مع قليل من التعويل على الدعم الخارجي وكثير من الإحباط من سلبية التحركات الداعمة للقيادة والشعب الفلسطيني، ومن تجاهل بعض الجهات أو تناسيها قضية عريقة وشعبا هو الوحيد في العالم الذي لم يزل يقبع تحت الاحتلال منذ أكثر من 66 عاماً.