تفرض تحديات العالم المختلفة اليوم مسؤوليات جساماً على الأمم المتحدة أكثر من أي وقتٍ مضى. فمنذ تأسيسها في عام 1945، ومع احتفالها اليوم بيومها كما كل عام، سعت المنظمة الدولية إلى لملمة شمل البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، وهدفها من دون شك، ولا يزال وسيبقى، منع تكرار المآسي على غرار تلك الحرب، وتوحيد دول وحكومات وشعوب العالم بهدف رخاء الإنسان وتحقيق أمنه واستقراره.
ومن نافلة القول إن الأمم المتحدة واجهت الكثير من الإخفاقات والعثرات على مدى مسيرتها عبر عقود طويلة، في غير بقعةٍ من العالم. ولعل قراراتها التي لم تر النور في ما يخص القضية الفلسطينية، التي تعتبر إحدى سقطات المجتمع الدولي الكبرى في القرن العشرين، تبقى غصة وتدل على بعض الوهن في آليات عمل المنظمة، وحتى تنفيذ القرارات التي لا تبقى حبيسة الأدراج. كما أن الملف السوري شاهد آخر على الكبوات التي قد تعترض سير عمل الأمم المتحدة، بالنظر إلى جيش اللاجئين الذي ملأ دول الجوار، على الرغم من المحاولات الحثيثة التي بذلتها أذرع المنظمة الإنسانية، لدرء خطر الكارثة وتبعاتها.
وإن كان يقال إن فروع الأمم المتحدة الإنسانية والثقافية كانت أنجح في تطبيق أهدافها وتنفيذها على أرض الواقع من تلك السياسية، فإنه من الضروري والحال كذلك، إيجاد وسيلة تمكّن المظلة الدولية من القيام بواجباتها على أكمل وجه كما أراد لها المؤسسون.
ولقد كانت الإمارات العربية المتحدة سباقة على الدوام إلى تأييد ودعم جهود المنظمة الدولية على كافة الأصعدة، خاصةً منها الإنساني والتنموي، حيث تتصدر الدولة قائمة الدول استجابة للأزمات الإنسانية في كافة بقاع المعمورة. ومن المؤكد أن الإمارات ستبقى تتطلع إلى توحيد الجهود، بهدف وضع الحلول الجوهرية لمشاكل العالم المتسارعة والمتغيرة، التي باتت تمس سلامة وصحة وأمن واستقرار البشرية جمعاء.