لا شك أن الصراعات التي تشهدها المنطقة وراءها أسس فكرية متطرفة تسعى لتحويل العالم إلى صراعات دموية لافتعال الحروب، فمواجهة تنظيم داعش بدأت في المنطقة على الصعيد العسكري من خلال بناء تحالف دولي، لكن من الضروري وجود حراك مواز له على الصعيدين الثقافي والإعلامي، لقطع الطريق أمام التطرف وسعيه لفرض اعتقاداته ومفاهيمه.
وقد دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مقال تحت عنوان «داعش التي وحدت العالم»، إلى محاربة الفكر الذي قام عليه هذا التنظيم المتطرف، وعدم الاقتصار على العمل العسكري للقضاء على «داعش».
وإذا تم تجسيد ذلك ميدانيا فإننا نترقب نجاحات، ليس فقط في منع المزيد من الفظائع والأعمال الوحشية لهذا التنظيم، بل وتحقيق نجاحات كبيرة في الحد من خطورة التهديد الإرهابي الأوسع في منبعه، وسد المنافذ أمام محاولة استقطابه وتسرب أفكاره.
ومن هذا المنطلق دعا وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون الخليجي، في اجتماعهم الأخير في الكويت، إلى ضرورة توظيف أدوات الثقافة في محاربة فكر الإرهاب والتطرف، على اعتبار أن المعالجة العسكرية لظاهرة التنظيمات المتشددة، وإن كانت ضرورية لوقف تمدد الجماعات الإرهابية، إلا أنه من الممكن اعتبارها علاجا مؤقتًا لظواهرمعينة، ولن تساعد على اجتثاثها من جذورها بصورة نهائية، إذا لم ترافقها جهود ثقافية ودينية واجتماعية وإعلامية لمواجهة فكرها المتطرف.
فالحرب العسكرية لن تكون لها جدوى على المدى البعيد، إذا لم تكن هنالك نظرة عميقة وموضوعية للأسباب التي ساعدت على ظهور هذا الفكر المتطرف، الذي بات يهدد العالم بأسره.
فشعار الإرهاب بات الآن سيفاً مسلطاً بلا معايير دقيقة لتقييده، وهذه إشكالية ربما تساعد في ازدهار الإرهاب لا في استئصاله، ويمكن مواجهة هذا الخطر من خلال توعية المجتمع في كل العالم بزيف هذا الفكر الضال الذي لا يمت للإسلام بصلة، ولا نغفل الدور الهام لوسائل الإعلام في تبيان خطر الإرهاب وكيفية تجنب أفكاره المسمومة، وضرورة اصطفاف الجميع للقضاء على دعوات الانحراف التي طالت عقول بعض الشباب، والتي هي خارجة عن قيم ومبادئ ديننا الإسلامي.