ليس الإرهاب وحده الذي يحقق «انتصارات» على العالم، بسبب عدم الجدية في مواجهة التحدّيات الحقيقية التي أنشئ معظمها سابقاً على يد من حاربها لاحقاً. فها هي الأمم المتحدة تحذّر من أن العالم بصدد خسارة المعركة ضد إيبولا، فيما تخشى منظمة الصحة العالمية تسجيل عشرة آلاف إصابة جديدة أسبوعياً في غرب إفريقيا. لماذا هذه المنطقة بالذات؟ لأنها قارة كاملة تعيش على أغرب الأرضيات المتناقضة الجامعة بين الموارد الهائلة والفقر المدقع، وفي ظل احتكار للثروات محمي من دول النفوذ.

الوباء الذي يزاحم سلاح الدمار الشامل والجزئي على الفتك بالإنسان والحيوان، لا يحظى بالحد الأدنى من الاهتمام الذي يستحق، وكأن النافذون يشعرون أنهم بمنأى عن الخطر، أو أنهم لا يمانعون في انتشار نظرية المؤامرة التي تعزو أمراض العصر الحديث لجهات استخبارية مغرضة وعلى علاقة وثيقة بشركات أدوية ذات طبيعة معولمة.

وإلا ماذا يعني أن لا يدخل صندوق الأمم المتحدة لمكافحــة وباء إيبولا سوى على مئة ألف دولار وليس عشـــرين مليوناً كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل أيام؟ المفارقة الأكبر أن تكون كولومبيا هي البلد الوحيد الذي دفع مساهمته وهي مئة الف دولار الموجودة حاليا في الصندوق، علماً بأن دولاً مهمّة ومقتدرة مثل الولايات المتحدة ظهرت فيها حالات إصابة ولم تساهم في الصندوق، في حين أنفقت مليارات الدولارات في حروب عبثية حول العالم.

ماذا تفيد إجازة الرئيس الأميركي باراك اوباما للبنتاغون إرسال جنود من الاحتياط الى غرب إفريقيا للمساهمة في جهود التصدي لفيروس ايبولا؟ الوباء ليس عدواً تقليدياً أو منظمة إرهابية، والجنود ليسوا عمال دفاع مدني أو مسعفين.

لكن يبدو علينا أن نراقــب إدارة هذه المعركة مع الوفاء، ولا نستغرب إن سمعنا عن استخدام طائرات من دون طيار لقصف تجمّعات لفيروس «إيبولا»، أو إرسال قوات خاصة لنصب كمين توقع بمجاميع فيروسية إرهابية.