يعتبر نجاح الجيش الليبي في السيطرة على مواقع للمليشيات المسلحة في مدينة بنغازي، بعد اشتباكات شارك فيها سكان من المدينة إلى جانب القوات الحكومية التي تسعى لدحر المجموعات الإرهابية، أولى الخطوات العملية لتحرير المدينة من المتطرفين، والتي ما كانت لتنجح لولا الهبّة الشعبية لمؤازرة الجيش.

وشن الجيش هجمات مكثفة بغطاء من سلاح الجو، ما مكّن القوات الحكومية من دخول المدينة شرق البلاد، والسيطرة على عدة مواقع تابعة للمليشيات المسلحة فيها، معلنا دعمه للعمليات العسكرية التي يقوم بها اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر لمواجهة المليشيات المتطرفة والمتشددة في بنغازي، ما أجبر قوات «مجلس الشورى» على الفرار، فيما فتحت الحكومة الباب أمام أي دعم شعبي، معلنة ترحيبها بأي مجموعة مسلحة تريد القتال تحت مظلة الجيش.

أهالي بنغازي كان لهم الدور الأبرز في هذا النجاح العسكري، حيث نصبوا حواجز عند مداخل المدينة لتضييق الخناق على المجموعات المسلحة، ما سهل على الجيش قتالها في مناطق بعيدة عن المدنيين، كما نظم نشطاء احتجاجات في شوارع المدينة ضد الميليشيات، ومن بينها جماعة أنصار الشريعة. هذا التقدم رافقته اشتباكات بين الجيش وميليشيات «فجر ليبيا» في العاصمة طرابلس ومدينة غريان، حيث باتت القوات الحكومية على وشك تحريرها من المجموعات المسلحة، ولكن يبدو أن الجيش الليبي ليس قادرا وحده على تحقيق نجاحات في المعارك ضد المتطرفين..

وإنما هو بحاجة إلى دعم شعبي متواصل، سواء في شكل تظاهرات واحتجاجات أو تحركات على الأرض لتسهيل تحركاته وعملياته، إلى جانب دعم إقليمي ودولي على مختلف الصعد، بما يمكنه من دحر المجموعات المسلحة المتطرفة، التي تمزق أراضيه، وتستولي على ثروات البلاد، وتنشر الفوضى والعنف فيها، وتهدد أمنها واستقرارها، وتعرقل مسيرة تقدمها نحو مستقبل أفضل ينشده أبناؤها منذ عقود.