يمثل إجماع القوى السياسية اليمنية على تسمية السياسي المخضرم خالد بحاح لتشكيل الحكومة اليمنية بموجب اتفاق السلام الذي تم توقيعه مع الحوثيين، في ظل التدهور السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد، خطوة حاسمة تعكس رغبة يمنية حقيقية في تحمل المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة، ما من شأنه أن يساهم في تجاوز الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليمن عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وفي ظل تمددهم العسكري في أكثر من منطقة.

مجلس الأمن الدولي بدوره أكد ترحيبه بالخطوة، مطالبا بتطبيق العقوبات على الجهات المسؤولة عن زعزعة استقرار اليمن وعرقلة العملية الانتقالية الديمقراطية، ومجدداً تأكيد دعمه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومساعيه لتطبيق مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومحذراً في الوقت ذاته من وجود مساعٍ لتهديد استقرار اليمن، داعياً السلطات اليمنية إلى تعزيز القطاعين العسكري والأمني للتصدي لها، والذي يتطلب بدوره توافقاً سياسياً قبل أي شيء لتحقيقه.

تلك الخطوة الإيجابية تلاها تحرك ميداني للحوثيين، الذين نشروا نقاطاً أمنية على مداخل مدينة الحديدة الواقعة غرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد طردهم للقوات الأمنية التابعة للدولة المرابطة في تلك المناطق، معلنين سيطرتهم على المدينة الاستراتيجية، التي تعد من أكبر مدن اليمن، وعلى مطارها ومينائها ومرافقها الحيوية، في خطوة تعكس نوايا مبيّتة لدى الجماعة للتصعيد، واستغلال عامل الوقت كعادتها في محاولة لتقويض كافة الجهود السياسية المحلية والعربية والدولية لحل الأزمة.

وهذا التحرك من قبل المسلحين الحوثيين، يعزز الشبهات بسعي الجماعة للحصول على منفذ بحري مهم على البحر الأحمر، ما يؤمن لهم سيطرة على مضيق باب المندب، الأمر الذي قد تستفيد منه جهات خارجية تتهمها السلطات في صنعاء بدعم الحوثيين، بهدف زعزعة استقرار اليمن، الذي ما يلبث أن يلملم جراحه حتى يبتلى بأزمة جديدة تهدد أمنه واستقراره ومستقبل شعبه، ما يضيق الخيارات أمام قيادته ويحتم على كافة الأطراف الدولية تحركاً حقيقاص لإنقاذه.