ملالا تنال جائزة «نوبل للسلام»، خبرٌ ملأ الدنيا وشغل الناس. هي ليست خبيرة عركتها تجارب السياسة والنضال الوطني في بلد ما، أو ناشطة اتخذت من الدفاع عن حقوق بنات جنسها قدراً قادها إلى المجد. طفلةٌ هي ملالا غضة الإهاب ليّنة العريكة.

لكنها شجاعةٌ ذات بأس، لم يثنها «إرهاب طالبان» عن شق الطريق إلى مدرستها. ملامح الإصرار والتحدّي ترسم قسمات الوجه الطفولي البريء، محمّلة بالدفاتر والأقلام، وأيضاً الحلم، ليس لها فقط بل ولقرينات كثر يحلمن بغدٍ أفضل.

رايةُ تحد حملتها ملالا كادت تكلّفها حياتها، رصاصةٌ غادرة من أساطين الجهل والتشدّد، لم تغتل الأمل وتخرس الصوت إلى الأبد كما أرادت، بل فجّرت الطاقات ودشّنت عهداً جديداً، ورسمت المعالم إلى تعبيد طريق الفتيات وحقّهن في التعليم، ومن خلفها رواد جعلوا من خدمة الإنسانية وتحسين عيش الناس ما استطاعوا ديدناً وهدفاً لا حياد عنه.

بادرت دولة الإمارات ممثّلة في الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، إلى التكفّل بعلاج ملالا، وبطائرة خاصة نقلتها وقصتها إلى بريطانيا والعالم كلّه، وأشرعت النوافذ إلى نيلها أرفع جائزة إنسانية.

لم تلهم ملالا بشجاعتها وبسالتها فتيات وطنها فقط، بل كل فتيات العالم بحقهن في الحلم بنيل حقوقهن كاملة غير منقوصة في التعلم، كما أرسلت رسالة واضحة لا لبس فيها إلى دعاة الجهل والتخلّف، ومن يريدون العودة بالعالم ألف عام للوراء، أنّ «الإرادة تهزم البارود».

وفي النموذج الإماراتي من الإيمان العميق بمساواة الرجل والمرأة، وحق الفتيات في التعليم، بما يؤدي إلى إسهامهن في التنمية، قدوة تحتذى لتفجير طاقات «نصف كل مجتمع»، وتمكينهن من العلم والعزيمة سلاحاً يهزمن به دعاة التخلف، وناشري العنف والإرهاب، بما يجعل «من كل فتاة ملالا».