وراء »داعش« يلهث العالم من أقصاه إلى أقصاه أملاً في القضاء عليه بعد أن نشر الرعب بين الناس، إثر ظهور مفاجئ كما النبت الشيطاني، لا تُعرف له جذور أو مصدر تمويل، وجد في المنطقة المضطربة سياسياً وأمنياً مرتعاً خصباً، ينفّذ فيه أجندته القائمة على استحلال أرواح الناس ودمائهم باسم الإسلام. استشعر العالم أنّ خطر الإرهاب لا يهدّد منطقة أو شعباً بعينه قدر ما يستهدف الأمن والسلم الدوليين، فتحرّك تحالف واسع من قارات الدنيا يضرب معاقل التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، كمرتعين وجد فيهما »داعش« الفرصة ليعيث في الأرض فساداً ويحاول جاهداً إقامة دولته المتوهّمة وإعادة العالم إلى القرون الوسطى، وهي أمانٍ لا طريق أو مجال إلى تحقيقها وتجسيدها واقعاً على أرض الواقع.

لكن الاعتماد على القوّة العسكرية منفردة للقضاء على ظاهرة الإرهاب، التي أطلّت كأخطر المهدّدات خلال القرن الحادي والعشرين، قد يكون رؤية لا شمولية ناقصة تحتاج مكمّلات أخرى تعالج الظاهرة، أبرزها معالجة العوامل والمسبّبات التي توفّر أرضية خصبة لانتشار الأفكار الشاذة والمتطرّفة، وهي المبادئ التي أكّدت عليها كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية في اجتماعات البرلمان الدولي في جنيف.

ولعل في نزع فتيل النزاعات الناشبة في عدة مناطق من دول العالم، تمثّل رأس الرمح في وأد الإرهاب والقضاء عليه. فمع استمرار النزاع في سوريا، وترك ليبيا فريسة الاقتتال الداخلي، وتواصل التوتّر في العراق، يفتح الباب على مصراعيه لهذه الجماعات المتطرّفة، سواء »داعش« أو غيرها، للتمدّد والانتشار كالنار في الهشيم.

لا بدّ من رؤية شاملة لمحاربة الإرهاب وتطويقه، كما أمّن خطاب الإمارات أمام البرلمان الدولي، تستصحب التعاون الوثيق بين الجهود الحكومية والبرلمانية داخل كل دولة، وبين حكومات وبرلمانات الإقليم، ومن ثمّ توسيع الأمر إلى شراكة دولية فعّالة، والتوافق الدولي على عقد اتفاقية شاملة لمكافحته، ولعل هذه أبرز معالم »خريطة الطريق« إلى »نهاية عصر الإرهاب«.