أثار قرار السويد الاعتراف بدولة فلسطين، عاصفة من ردود الفعل الإسرائيلية اعتبرت القرار معرقلاً لعملية السلام، وهو ما دعا السفير السويدي في تل أبيب لتوضيح أن هذا الاعتراف سيتم بعد استكمال المفاوضات.
والقرار السويدي، قبل التراجع عنه، يمثل انتصاراً للدبلوماسية الفلسطينية التي عرّت الحكومة الإسرائيلية وأظهرت أنها عدوة للسلام في المجتمع الدولي، ويمكن اعتبار التعاطف الذي شهدته القضية الفلسطينية من غالبية الدول، خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مؤشراً على المزاج الدولي العام الذي بات ينظر إلى إسرائيل نظرة مختلفة، بحيث أصبح واضحاً أنها هي التي تعرقل جهود التسوية رغم ادعائها عكس ذلك.
ومن الواضح أن الحكومة السويدية استجابت بشكل أو بآخر لضغوط حكومة نتانياهو، التي لم تفعل شيئاً منذ وصولها إلى السلطة سوى عرقلة جهود السلام وتقويض الحقوق الفلسطينية، بهدف جعل الحل السياسي بعيد المنال.
ويبدو أن العرقلة الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود، فالشرط الذي ساقه وزير خارجية إسرائيل اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، بأن حل القضية الفلسطينية يجب أن يندرج ضمن تسوية شاملة بين إسرائيل والعالم العربي بأسره، يعبر بوضوح عن حالة التخبط التي تعيشها حكومة الاحتلال، والتي تريد من خلال مثل هذا الاشتراط التعجيزي التفلت من عملية السلام برمتها، إذ إن التسوية مع الجانبين السوري واللبناني باتت في خبر كان، بسبب الأوضاع الأمنية الخاصة التي يعيشها البلدان، وإعادة طرح ترابط مسارات الحل بهذا الشكل، بعد أن قاتلت إسرائيل طويلاً لفصمها عن بعضها، ما هو إلا مراوغة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من المواقف غير المنطقية التي تتمترس خلفها حكومات الاحتلال منذ التوقيع على اتفاق أوسلو.
والآن وفي مواجهة هذا السعي الإسرائيلي لمحاصرة الدبلوماسية الفلسطينية ووأد منجزاتها، لا بد للفلسطينيين من التوحد وراء الشرعية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية، ونبذ أي خلافات أو انقسامات، لأن الانقسام طوال السنوات العشر الماضية، هو الذي أدى إلى إمعان إسرائيل في غيها وتماديها في انتهاك الحقوق الفلسطينية، دون أن تجد رادعاً من المجتمع الدولي.