ككل عام، تأتي مناسبات الأعياد لتعيد الآمال بحلول السلام والأمان في ربوع العالم الإسلامي.

وتبدو الصورة قاتمة في مناطق المسلمين من أقصاها إلى أقصاها، في ظل انتشار الفوضى والطائفية والعنف، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية المضطربة وملايين اللاجئين المسلمين حول العالم.

ولعل المنطقة أحوج ما تكون اليوم إلى مفاهيم السلام، خاصة وهي تخوض حرباً ضروساً ضد الإرهابيين الذين استغلوا حالة الفراغ والفوضى إياها، للتمدد ومحاولة زرع أفكارهم الهدامة، متناسين أن الإسلام دين رحمة ووئام.

ولا يمكن للسلام أن يتحقق في عالمنا الإسلامي من دون إرادة واضحة وعزيمة صلبة، تضرب على أيدي الإرهابيين وتواجه فكرهم الأسود، وتجلي الشوائب التي يحاولون لصقها بديننا الحنيف، بحيث يتبين الرشد من الغي، ويعلم كل المتشككين في الغرب أن الإسلام والقرآن الكريم ما أتى إلا هدىً للناس.

إن أمور منطقتنا وعالمنا لا يمكن أن تستقيم بوجود تلك الأصوات النشاز، التي ما فتئت تظهر على السطح بين الفينة والأخرى، لتثير القلاقل في الدول العربية والإسلامية.

وعليه، فإن توحد أمتنا في صفٍ واحد لمجابهة تلك الأصوات سياسياً وعسكرياً وفكرياً واجتماعياً ودينياً، أمر لا مفر منه ومطلوب بشكلٍ عاجل، قبل أن تتفاقم تصرفات الإرهابيين، بالنظر إلى ما يحدث في العراق وسوريا خصوصاً.

ومعالجة أسباب هذه الظاهرة، تكمن في وضع النقاط على الحروف في الحرب على التطرف والتشدد الأعمى، وعدم التراخي في هذا الصدد، وإلا فإنهما لن يوفرا أحداً وستكون العواقب وخيمة على الجميع.

إن تضافر الجهود هنا مسألة لم تعد ترفاً، وقد ينتهي الحال بالأمة الإسلامية في العيد المقبل متحسرةً على أحوالها في عيد العام الذي مضى، وعلينا والحال كذلك ألا ندع كرة الثلج الإرهابية تكبر، وأن نصدها ونردها على أعقابها خاسرةً، بكلمةٍ سواء ومشيئة صلدة لا تفتر ولا تلين.