في بداية واعدة لمرحلة من السلام والوئام تنهي إلى الأبد كل أسباب العنف وتعيد الاستقرار والسلام لليبيا، خلص الاجتماع الأول بين أعضاء مجلس النواب وبين المقاطعين لجلساته، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الدعوة لوقف إطلاق النار وفتح المطارات.
وجود مجموعة النواب على طاولة واحدة وتحت سقف واحد، مؤشر خير يؤكد أن الليبيين مهما اختلفوا هم شعب واحد لا تفرقه الخلافات، فاجتماع النواب مع عدد من المقاطعين بقلوب طاهرة جاء ليؤكد أن لا خلاص لليبيا إلا بالحوار الصادق والصريح البعيد عن الحسابات الضيقة، الآن يبقى الرهان على تحقيق المصالحة الوطنية، إذ لا يمتلك الليبيون بعد هذا الدمار الهائل في بلادهم كثيراً من الوقت لإهداره في مشادات وخلافات لا طائل من ورائها، وتعيق الإسراع في توحيد الصفوف، وحشد طاقات البلاد نحو غد أفضل لجميع أبنائها على قدم المساواة.
المصلحة الوطنية في ليبيا تستدعي انتهاج الحكمة والتعقل في حل الملفات الساخنة والسيطرة على السلاح بدلاً من أن يقع الليبيون أسرى لهذا السلاح، وأن يترافعوا فوق ممارسات الثأر بجعل ساحة القضاء وحده، هو من يقول كلمته الفاصلة، ويصدر حكمه العادل بما يسهم في تكريس دولة القانون، وإبعاد شبح الميليشيات، التي أسهمت بقسط كبير في التدخلات الأجنبية في هذا البلد، وتأكد الكل في ليبيا أن بلادهم بحاجة إلى حل داخلي لحل مشكلاتها الداخلية، وأن التدخل العسكري الغربي سيؤدي إلى مزيد من الفوضى والتوتر، وتعميق الأزمة بانعدام أي حلول سياسية في المدى القريب.
ونحن على مقربة من عيد الأضحى المبارك كونه مناسبة للتسامح والمودة بين الإخوة المسلمين، فلابد أن يستغل الليبيون هذا العيد لحقن الدماء والشروع العاجل في توجيه الجهود نحو بعث المصالحة الوطنية الحقيقية، من أجل إعادة بناء ليبيا من جديد.