خطت ليبيا خطوتين للأمام في طريق تجاوز أزمتها السياسية والأمنية الحالية، مع منح البرلمان المنتخب ثقة غير مسبوقة لحكومة عبدالله الثني التي أدت اليمين الدستورية أول من أمس، والتي تلتها أول محادثات بين ممثلين عن مجلس النواب وممثلين عن الأعضاء المقاطعين للجلسات المنعقدة في طبرق، برعاية الأمم المتحدة.
حوار تعتبر ليبيا في أمسّ الحاجة إليه مع اقترابها من حافة الانهيار وشفير الحرب الأهلية، في ظل أوضاعها الامنية المتدهورة في أكثر من مدينة، ومع سيطرة جماعة مسلحة من مدينة مصراتة الغربية على العاصمة وتشكيل برلمانها وحكومتها الخاصة.
لكنه يستثني الجماعات المسلحة، التي أعادت البرلمان المنتهية ولايته، سواء من مصراتة أو أي مكان آخر في ليبيا.
ومع تشكيك البعض في النتائج المرجوة من الاجتماعات، لأنها لا تضم المليشيات كما ان النواب لا سلطة لهم على المسلحين، إلا أن الآمال تبقى معلقة على الخطوة كونها إحدى محطات الحوار الليبي الداخلي، الضرورية والحتمية لتجاوز الأزمة، والتي لن تحدث أي حلحلة سياسية أو أمنية بدونها.
لاسيما أنها ترافقت مع منح الثقة لحكومة الثني الجديدة بعد رفض تشكيلة أولى مؤلفة من 16 وزيرا باعتبارها كبيرة للغاية.
كما يأمل الليبيون أن يتسع نطاق هذا الحوار ليشمل مختلف القضايا الخلافية والجوهرية في بلادهم، وأن لا يقتصر على قضية مجلس النواب، نظرا لأن أعضاء البرلمان عن مصراتة مرتبطون بشكل غير مباشر بالبرلمان المنافس غير المعترف به في طرابلس، كون المبادرة هي شعبية بالأساس، تقدم بها أهالي مدينة غدامس (غربا) بهدف لم شمل الليبيين جميعا، وترسيخ قيم الصفاء، وتعزيز ثقافة التوافق.
وتبني منهج الحوار العقلاني البناء والشورى لمعالجة مختلف الأمور والقضايا، بما يضع حدا للعنف والاقتتال، ويسمح بتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، ويفتح المجال أمام توافق حقيقي على إعلاء مصلحة الوطن والتمسك بالحل السلمي والمسار الديمقراطي لمختلف القضايا.