في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1969 ولدت منظمة المؤتمر الإسلامي التي أصبحت اليوم منظمة التعاون الإسلامي. فكرة التأسيس أملتها جريمة الإرهابي اليهودي الأسترالي دينيس مايكل، الذي أقدم، بدعم من مؤسسة الاحتلال الإسرائيلي، على إضرام النار بالمسجد الأقصى وإحراقه.
صحيح أن القضية الأولى المولّدة للفكرة لا تبقى أسيرة المناسبة، وأن الأهداف بعدها تكبر وتتوسّع مع التحدّيات، لكن تجربة الـ45 عاماً تقول إن القضية الأساسية ازدادت صعوبة، بل وأصبحت تمر هذه الأيام بأخطر مراحلها.
هذا إذا أردنا الحديث عن الذود عن مصالح الأمة الإسلامية وشعوبها، والأهم من ذلك الذود عن قيم الإسلام ومبادئه السمحة ومواكبة هموم الأمة الإسلامية وحماية أبنائها من أن يكونوا فريسة للانحراف عن هذه القيم والمبادئ.
صحيح أنه أصبح للمنظمة حضور فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية فيما يرتبط بقضايا السلم والأمن والاستقرار والتنمية في إطار شراكتها وتعاونها المتواصل مع المنظمات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الشراكة الاستراتيجية مع الأمم المتحدة، لكن ما تمر به الأمة الإسلامية من فتن تدمي القلب وتجعل كل كلام عن دور إنجازات من قبيل الإنشاء والإرضاء القسري للذات والضمير.
كان يمكننا الاكتفاء بالقول إن الأمة الإسلامية ليست بخير، لكن واقع الأمور يقول أكثر من ذلك، إنها تتفكك وتتآكل وتنهشها التناحرات الداخلية والجهل وهي الحفّارة الكفيلة بهدم الجدران وترك رياح الأجندات الخارجية تدخل إلى ثنايا الأمة وتذرو ما تبقى من أسس وقيم وأخلاقيات.
بل إن الأخطر هو تحوّل الجهل المتحالف مع الأزمات والفتن إلى دفيئة تربّى فيها الإرهاب المتسربل بالإسلام، وإلى ضرع متعدد يرضع منه محرّفو هذا الدين الحنيف ومحوّلوه إلى حبل مشنقة وسكّين وحفّارة قبور جماعية.
هذا الخطر يلقي على الدول الإسلامية أعباء جساماً، ويفرض على كل جماعة أو مجموعة تحمل اسم الإسلام، ألا تتحول بمجرد رفع الاسم إلى متاجر به.