تنعقد الجمعية العمومية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في خضم مشكلات خطيرة نجمت عن تقدم تنظيم داعش في تحركاته بسوريا والعراق ومواجهة أوكرانيا لحرب غير معلنة مع روسيا، وتبعات العدوان الإسرائيلي على غزة والأزمة الأمنية في ليبيا، إضافة إلى تفشي المجاعة ووباء الإيبولا في غرب إفريقيا، لكن مسؤولين في الهيئة بدأوا التركيز على التحالف الدولي ضد «داعش» بإعطائه الأولوية القصوى.

حقيقة أن الحرب على تنظيم داعش أكبر تحد واجهته الأمم المتحدة وأجهزتها في كل الأوقات، وتستدعي وقفة عالمية لوقف تمدده وقطع مصادر تمويله على اعتبار أن جرائمه تركت من الضحايا أعداداً غير قابلة للحصر وملايين من اللاجئين داخل سوريا والعراق..

كما أنها تهدد سلامة دول الجوار وباقي دول العالم، ما يتطلب جهوداً وأموالاً لدحره كلياً لكننا نتوقع التزامات دولية جديدة تجاه عمليات حفظ السلام الأممية، وتعزيز التعاون الدولي حول وباء إيبولا، وغير ذلك من القضايا.

إن الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة عمل دبلوماسي رائع يستدعي مناصرة القضايا العادلة وتعزيز العمل الجماعي بشأن الاحتياجات العاجلة. فالأمم المتحدة قد تأسست بهدف تدعيم أسس سلام الشعوب وحمايتها من العدوان والتسلط في إطار معقول من العدالة والمساواة، لكن القضية الفلسطينية لم تحظ بمساحة شاسعة من فعاليات المنظمة الدولية ومداولاتها، وهكذا فإن سياسة هذه المنظمة أصبحت تتقاطع مع مجمل السياسات الأميركية المنحازة انحيازا استراتيجيا الى اسرائيل.

وما من أحد يشك في أن هذه المنظمة كانت لها مواقف إيجابية ترجمت الى قرارات مناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني لكنها لم تطبق وظلت حبراً على ورق، ما أدى إلى مواصلة اسرائيل سياسة الاستيطان والتمادي في جرائمها الاحتلالية. المطلوب من هذه المنظمة هو عدم الانحراف عن مسارها بفعل تأثيرات وضغوطات خارجية عليها، وأن تفرض تطبيق قراراتها الدولية بما يساهم في تحقيق السلم في كل ربوع العالم.