لم تتوقف محاولات القوى المعادية للتغيير في اليمن عن دق الإسفين وراء الإسفين في طريق التحول الديمقراطي الذي كان الحوار الوطني ومخرجاته أحد أبرز محطاته.
وتحاول بعض القوى المرتبطة بأجندات خارجية أو مصالح حزبية وعشائرية، أن تفرض على الأرض متغيرات سياسية وعسكرية، من شأنها أن تدعم موقعها الجغرافي والعسكري والسياسي في مرحلة قلقة من تاريخ اليمن، لا تزال السلطة تكافح فيها لتثبيت النظام، بعد أن تفجر العهد السابق عن كل هذه التناقضات والفوضى والمظالم التي باتت تهدد اليمن ككيان ووجود.
وتعد معارك صنعاء والهجوم على مبنى التلفزيون الحكومي أول من أمس، آخر مظاهر هذه المحاولة التي تستهدف رموز الدولة السيادية، ومحاولة تفريغها من محتواها، بغية تسهيل الانقضاض عليها في وقت لاحق، وتحقيق المخطط التفتيتي الذي تسعى إليه تلك القوى.
واللافت أن بعض القوى المتورطة في مثل هذه المخططات، شاركت في الحوار الوطني، ووافقت على مخرجاته، وهو ما يدل على أنها تأتمر بأجندات لا علاقة لها بالواقع اليمني، على الرغم من إظهارها حرصاً على الحوار وتجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها.
ويحتاج اليمن في هذه الظروف الحرجة إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم استقراره، فالمرحلة الانتقالية التي يمر بها، تحولت إلى مناسبة لبعض القوى لتقويض سلطة الدولة، وخلق كانتون ذي لون طائفي، يشكل بؤرة لعدم الاستقرار في جنوب غربي الجزيرة العربية.
لذلك، على اليمنيين التيقظ لما يحاك ضد بلدهم، والالتفاف حول السلطة التوافقية التي تحظى بشرعية ودعم دوليين، لأنها هي الضمانة الوحيدة في الوقت الراهن لعبور اليمن من النفق المظلم الذي دخل فيه نتيجة استغلال تلك القوى المثيرة للفوضى، للظروف الدقيقة التي يعيشها، بغية تحقيق أجنداتها الخاصة.
وحدة اليمن واستقراره ليسا أولوية يمنية فقط، بل أولوية لعموم الإقليم، ولذلك لا ينبغي التهاون تجاه ما يحاك ضده بغية تحويله إلى بؤرة توتر تستهدف استقرار المنطقة، أو تحويله إلى ورقة ضغط لخدمة أجندات عابرة للحدود، كما هو الحال في أكثر من منطقة عربية أخرى.