شهدت الأيام الماضية تشكل نوع من وحدة الموقف الدولي إزاء العراق، حيث سارع عدد من القادة الدوليين لزيارة بغداد وإعلان دعمهم لحكومة حيدر العبادي الجديدة وحربها ضد الإرهاب المسلح، وهذه فرصة تاريخية للعراق وعلى العراقيين استثمارها على أفضل وجه، من خلال وحدة المواقف السياسية وتوحيد الصف الوطني.
فقبل التعاون الإقليمي والدولي، يحتاج العراق إلى تعاون أبنائه وتجاوز خلافاتهم الفئوية والحزبية، أياً كان شكلها، عبر شراكة وطنية حقيقية بين كل فرقاء العملية السياسية، بما يسهم في نجاح مهمة الحكومة الجديدة في محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن للبلاد، وأن تتفق القوى السياسية جميعها على منع الاقتتال الداخلي.
وعلى حرمة الدم العراقي والمحافظة على وحدة العراق شعباً ووطناً، والوقوف في وجه المحاولات الخطيرة لتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العراقي.
إذا ما توافرت الإرادة القوية والمخلصة من المسؤولين والقوى السياسية العراقية لمواجهة التنظيمات الإرهابية، فإن المواقف الإقليمية والدولية المسؤولة ستكون إلى جانب العراق، في سبيل مواجهة الإرهاب وتقويضه.
وبالتالي فإن المرحلة المقبلة تتطلب من القوى السياسية العراقية توحيد الجهود، وتجاوز خلافات الماضي وحساسياته، كما تتطلب تحويل الجهد الدولي استخبارياً وعسكرياً لدعم العراق بشكل واضح في معركته ضد الإرهاب الذي أصبح يمثل خطراً على الجميع وليس على العراق وحسب.
ووفق هذه المعطيات والمحددات، فإن الدعم الدولي لجهود الحكومة العراقية يجب أن يتخطى عتبة إصدار البيانات والقرارات فقط، وأن يكون قوياً وفعالاً من خلال توحيد الجهود وتنفيذ الوعود، والتعاون بين دول المنطقة لتفكيك شبكات الإرهاب والعمل جميعاً على تجفيف منابعه مالياً وفكرياً.
لقد بات واضحاً أن الإرهاب يشكل تهديداً للعالم أجمع، وأن مكافحته لا تقتصر على دولة واحدة أو عدة دول إقليمية، بل هي مسؤولية دولية جماعية، وتحتاج تكاتف جهود الجميع، مع تغليب مصلحة السلم والأمن الدوليين على أي مصالح أخرى، آنية أو استراتيجية، ومشاركة كل القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في معركة واحدة ضد الإرهاب.