لا يزال القتال والعنف السمة الرئيسة، التي تميز المشهد الليبي بعد نحو ثلاث سنوات من سقوط نظام العقيد معمر القذافي، في ثورة كانت أمل الليبيين، ورفعوا خلالها شعار «العزة والكرامة»، وليبيا لجميع الليبيين، غير أن تلك الصور التي شاهدها العالم في العاصمة طرابلس وسائر المدن عقب انتصار الثورة لم تدم طويلاً، لتتحول البلاد إلى معترك للمعارك الدامية، ومسرحاً للجريمة والاغتيالات والتناحر بين القبائل والمليشيات المختلفة.

إن المتتبع لمجريات الأحداث الميدانية في ليبيا سرعان ما يدرك أن رقعة القتال في تزايد مستمر، ولا مؤشرات في الأفق تدل على أن البلاد تسير إلى التهدئة والهدوء، إذ تشهد العاصمة معارك طاحنة وعمليات تخريب للمنشآت الحيوية، تقوم بها مليشيات متطرفة وهو الوضع ذاته الذي تشهده مختلف المدن الليبية.

لقد دفعت الأوضاع بربع مليون ليبي للهجرة والنزوح حفاظاً على أرواحهم، وأصبح ما لا يقل عن مئة ألف ليبي في عداد النازحين واللاجئين في بلدهم، فيما غادر ليبيا نحو 150 ألف شخص آخرين، بعد سقوط مئات القتلى في بنغازي وطرابلس.

الوضع ازداد تأزماً بعد أن مالت الكفة لصالح كتائب «فجر ليبيا» في طرابلس، التي نفذت العديد من الاعتداءات وأعمال نهب وحرق واستهداف منازل وممتلكات الأفراد، بينما لم تسلم المخيمات من اعتداءات هؤلاء، ما يستدعي اتخاذ خطوات عاجلة لوقف مثل هذه الانتهاكات.

كل الأطراف المتحاربة في ليبيا اليوم تأمل العودة إلى طاولة الحوار من أجل تفادي الدولة الليبية، كما لا بد من مواجهة الفكر المتطرف، من خلال تضافر الجهود سواء بين أبناء ليبيا أو بين ليبيا ودول الجوار، حيث إن خطر هذا الفكر لم يعد قاصراً على بلد ما دون سواه، بل بات يهدد استقرار وأمن العالم.

صحيح أن الأوضاع في ليبيا اليوم لا تبشر بالخير، لكن شعلة الأمل يجب أن تبقى دائماً في قلوب الليبيين، وبها يمكن الخروج إلى بر الأمان.