في ظل الحرب الإسرائيلية المعلنة والكامنة التي يشنها الاحتلال بلا هوادة ضد الفلسطينيين، باختلاف أطيافهم وانتماءاتهم، يتحتم على القيادة الفلسطينية ومختلف الفصائل، التوحد خلف راية مصلحة الوطن، لأن وحدتهم هي أقوى سلاح يقاومون به الاحتلال، بترسانته العسكرية الضخمة وإمكاناته الممتدة وماكينته الإعلامية المتفرعة.

وفيما الأنظار تترقب تقدماً في مفاوضات القاهرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومع تلويح الرئيس الفلسطيني باللجوء للمنظمات الدولية، وإعلانه خطة لإنهاء الاحتلال، يأتي التراشق الإعلامي بين حركتي «فتح» و«حماس» مخيباً للآمال.

 الرئيس عباس انتقد إدارة «حماس» لقطاع غزة وهدد بإنهاء الشراكة معها في حال استمرار الوضع على ذلك، بينما انتقدت الحركة تصريحاته التي وصفتها بأنها «غير مبررة»، فيما أكد رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله أنه «مكبل اليدين والقدمين» في المنصب الذي يتولاه.

تلك المواقف تحتم على الطرفين، أولاً، استكمال جميع ملفات المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد قياداته في قرار السلم والحرب في مواجهة المحتل، والالتفات أكثر إلى قطاع غزة المنكوب وإغاثة سكانه وإعادة إعماره، والكفّ عن إصدار التصريحات والتصريحات المضادة، بل الجلوس على طاولة توافق وطني لاستكمال الحوار وبحث تنفيذ بقية بنود المصالحة.

وإفساح المجال أمام حكومة التوافق للبدء في تسيير مهامها الفعلية، وتوفير الدعم وكل الإمكانات المتاحة لإنجاحها في تأدية المهام الصعبة التي تقع على عاتقها، لا سيما في ظل تعنت وتملص الاحتلال من تنفيذ بنود الاتفاقات الأخيرة التي تمت في القاهرة.

فحتى اللحظة، لم يتم حسم كل القضايا الخلافية في مفاوضات التهدئة، كما أن إسرائيل لم تلتزم بأي من البنود المعلنة، رغم أنها مبدئية، وهي لم تلتزم أيضاً بإدخال المواد اللازمة لإعادة ما دمرته آلتها العسكرية خلال الحرب، ما يجعل تجاوز الخلافات الفلسطينية الداخلية، مهما كانت ضيقة، ضرورة عاجلة لمواجهة المحتل من موقع قوة، وليس من موقع انقسام.