فرض تنظيم داعش نفسه واجهة وعنواناً أساسياً للإرهاب في المنطقة، وبات يهدد الأمن الإقليمي والعالمي بتخطيه الحدود الجغرافية للدول سياسياً وعملياً، وقد حانت اللحظة المواتية إقليمياً ودولياً لإنشاء تكتل جامع، تكون غايته ضرب الإرهاب الذي فرضه هذا التنظيم بممارساته وجرائمه البشعة، ومواجهته بقوة وحزم.

ورغم أن ممارسات «داعش» وقدراته التي لا تتناسب مع تنظيم إجرامي ناشئ، توحي بأن هناك قوى مؤثرة، إقليمياً أو دولياً، تقف وراءه ضمن عمل ممنهج واستراتيجيات محددة، ورغم تأخر المجتمع الدولي في اتخاذ قرار إقامة جبهة دولية لمحاربة هذا التنظيم وإرهابه، إلا أن هذا الإجماع الدولي سيسهم بالتأكيد في تعزيز دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب والتصدي للانتهاكات الخطيرة في مجال حقوق الإنسان، ما يمكن أن يمهد لمرحلة جديدة من التعاون وتوحيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، والاتفاق على استراتيجية دولية للحد من مخاطره وتهديداته.

وإذا كانت المواجهة الأمنية - العسكرية لـ«داعش» أمراً ضرورياً وكبير الأهمية، فإن السعي الجاد لتجفيف منابعه الفكرية والمادية واللوجستية لا يقل أهمية عن ذلك ولا يقبل التأجيل، فمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة يجب أن تتم ضمن استراتيجية الأمن الشامل، لضمان وقف تمدد هذا التنظيم، رغم أن استئصاله لن يكون أمراً سهلاً ولن يكون سريعاً، بحيث يستوجب صبراً وخطة محكمة لدحره، عبر خطوات مدروسة.

التحالف الدولي الذي يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تشكيله لمحاربة تنظيم داعش، ينبغي ألا يكون أميركياً على غرار ما حدث مع تنظيم القاعدة، بل يجب أن يتم بمشاركة جميع الدول المحبة للسلام والعدل، لكي تتحقق الأهداف المرجوة من مواجهة هذا الإرهاب المتمدد، وحتى لا يكون الانتصار على هذا التنظيم وأشباهه، موقع احتكار من أي دولة، فقد بات واضحاً أن هناك إدراكاً عالمياً لأن خطر «داعش» وإخوانه ليس له حدود، وبدأ الجميع يحذرون من تكرار المآسي السابقة.

 والتحالف الدولي المبتغى، مهما كانت دوافعه وأسبابه، لا يمكن أن يكون خارج إطار الشرعية الدولية وآلياتها المشروعة، وضمن أسس وضوابط القانون الدولي واحترام سيادة الدول وكرامة مواطنيها.