خطر الجماعات الإرهابية المتعددة، مهما اختلفت مسمياتها وتحركاتها، يتوسع يوماً بعد يوم، ويدهم مناطق مختلفة وجديدة، بما يقتضي تعاوناً دولياً واسعاً وشاملاً وثيقاً للتصدي لها وإفشال مخططاتها، قبل أن تصبح أمراً واقعاً يصعب احتواؤه، وقبل أن تفرض سيطرتها على مناطق أكثر وتسفك مزيداً من الدماء وتهدر مزيداً من الموارد.

فمن تنظيم القاعدة، الذي كان الخطر الأبرز، لا سيما أمام الغرب منذ أعوام، إلى حركة طالبان وتنظيم «داعش» وتنظيم الإخوان المسلمين بأذرعهم المختلفة، جميعها كيانات هدفها نشر الفوضى والخراب والدمار في أكثر من دولة، لخدمة أهداف قد تكون خاصة بها، وقد تكون لأطراف خارجية فشلت في فرض نفوذها في السابق بأكثر من طريقة.

ومع تمدد «داعش» في أكثر من دولة عربية، واستهدافه رعايا أجانب، لا سيما من البريطانيين والأميركيين، وتصدّر خطره أجندة قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» أمس، في نيوبورت بالمملكة المتحدة، ووضعه أولوية على جدول أعمال قادة العالم..

وفي مقدمهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلا أن اللافت كان إعلان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إنشاء فرع جديد للتنظيم المتطرف، الذي ينشط في أفغانستان وباكستان، في شبه القارة الهندية، بذريعة «توسيع مناطق الجهاد»، فيما يرى فيه محللون أنه محاولة لشد الانتباه مجدداً إلى التنظيم، واستغلال عدم الاستقرار القائم حالياً في كشمير وميانمار، ما يعني توظيف كافة وسائله الإرهابية لإثبات وجوده فيها.

ومهما كانت مسميات تلك التنظيمات والحركات، وبغض النظر عن أهدافها المعلنة، فإن من الواضح أن إرهابها آخذ في التوسع، بما يحتم على كل دولة أولاً تسخير كافة طاقاتها وإمكاناتها للتصدي لأذرع تلك الكيانات المسلحة، وتوحيد الصف الداخلي سياسياً وشعبياً، والوقوف يداً واحدة لصد محاولاتها، ثم تكاتف دول الجوار التي تهددها تلك الأخطار بشكل خاص، والمجتمع الدولي بشكل عام، بما يشكل قبضة قوية يمكنها القضاء على جميع تلك الأخطار قبل فوات الأوان.